حدثنا وهيب ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد عن السائب بن أبي
ــ
وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٣٠١) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ١٣٩/ ٦٦١٨) -وعنه أبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٣٦٩ - ١٣٧٠/ ٣٤٥٦) -، والحاكم (٢/ ٦١) -وعنه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٧٨) - من طريق وهيب به.
قلت: وهذا سند حسن؛ رجاله ثقات غير عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهو صدوق.
وقد توبع: تابعه سيف بن سليمان -وهو ثقة ثبت- عن مجاهد به: أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٥) : ثنا روح عن سيف به.
وتابعه إبراهيم بن مهاجر -وهو صدوق فيه لين- عن مجاهد به:
أخرجه أحمد (٣/ ٤٢٥) ، وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (٣/ ١٨٠/ ١٠٩٨) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٢٢ - ٢٣/ ٦٩٢) من طريق إسرائيل عنه به.
وبالجملة؛ فهو بمجموع ذلك صحيح بلا ريب.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" ، ووافقه الذهبي.
وقد اختلف عن إبراهيم بن مهاجر فيه؛ فرواه عنه إسرائيل كرواية الجماعة.
ورواه سفيان الثوري عنه عن مجاهد عن قائد السائب عن السائب به: أخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٠/ ٤٨٣٦) -ومن طريقه البيهقي (٦/ ٧٨) -، وابن ماجه (٢/ ٧٦٨/ ٢٢٨٧) ، وابن أبي شيبة في "مسنده" (٢/ ٣٥٠/ ٨٥٥) ، وأحمد (٣/ ٤٢٥) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ ١٤٠/ ٦٦١٩ و ٦٦٢٠) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٣٠١) ، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (٣/ ١٣٧٠/ ٣٤٥٧ و ٣٤٥٨) من طريقين عن الثوري به.
قلت: ورواية إبراهيم هذه مردودة، وهي منكرة؛ لأنه خالف رواية الجماعة -وهم أكثر وأحفظ- في إسناده، والقول قولهم، خاصة وأنه رواه على الجادة كرواية الجماعة؛ فتبين أن إبراهيم كان يضطرب في الحديث؛ لسوء حفظه: تارة يذكر قائد السائب، وتارة لا يذكره، والصواب عدم ذكره.
ومن هنا تعلم أن قول الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في "التقريب" (١/ ٢٨٢١) : "في إسناد الحديث اضطراب" ، وكذا إعلال الحافظ ابن عبد البر والسُهيليُّ الحديثَ بالاضطراب؛ كما في "نصب الراية" (٣/ ٤٧٤) ، و "تهذيب التهذيب" (٣/ ٤٤٩) غير دقيق؛ لأن شرط الاضطراب: أن تتساوى جميع وجوهه في القوة بحيث لا يمكن ترجيح أحدها على الآخر، وهذا منتف تمامًا في حديثنا هذا؛ فإنه يمكننا الترجيح بين هذه المفردات، وقد بينت هذا -آنفًا-، ثم إن الاضطراب المزعوم هو في طريق ابن مهاجر وحده، وقد اختلف عليه فيه، وقد وافق الجماعة في إحدى الروايتين عنه،