الجريري عن أبي نضرة عن الطفاوي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا هل عسى رجل يغلق بابه، ويرخي ستره، ويستتر بستر الله - عَزَّ وَجَلَّ -، فيخرج؛ فيقول: فعلت بأهلي وفعلت" ؛ فقامت جارية كعاب (١) ، فقالت: (إي) (٢) والله إنهم ليفعلون، وإنّهنّ ليفعلن؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أفلا أخبركم بمثل (٣) ذلك (٤) " ؟ قالوا: وما مثله؟ قال: "مثل شيطان لقي شيطانه في سكة؛ فنكحها والنّاس ينظرون" .
ــ
قلت: رجاله ثقات أثبات؛ غير الهيثم بن حميد وهو ثقة؛ لكنه تغير؛ فصار يتلقن؛ كما في "التقريب" ، لكن لا بأس به في المتابعات؛ فهو بمجموع الطريقين حسن على أقل أحواله.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - بنحوه، أخرجه البزار في "مسنده" (٢/ ١٧٠ - ١٧١/ ١٤٥٠ - كشف) .
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/ ٢٩٤) : "رواه البزار عن روح بن حاتم وهو ضعيف, وبقية رجاله ثقات" .
وشاهد آخر من حديث أسماء بنت يزيد بنحوه؛ أخرجه أحمد (٦/ ٤٥٦) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ رقم ٤١٤) من طريق حفص السراج قال: سمعت شهرًا يقول: حدثتني أسماء بنت يزيد به.
قال شيخنا العلامة الألباني - رحمه الله - في "إرواء الغليل" (٧/ ٧٤) : "وهذا سند ضعيف؛ من أجل شهر وهو ابن حوشب، سيىء الحفظ، وحفص هو ابن أبي حفص السراج، أورده هكذا ابن حبان في " الثقات " (٢/ ٥٦) وقال: " وهو الذي يقال له: حفص التيمي ". وقال الذهبيُ في " الميزان ": " ليس بالقوي ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٤/ ٢٩٤) : " رواه أحمد والطبراني وفيه شهر بن حوشب وحديثه حسن وفيه ضعف "" أ. هـ.
قلت: وهو كما قال - رحمه الله -.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع ذلك صحيح بلا ريب.