فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 914

- رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الشيطان يأتي العبد؛ فيقول: من خلقك؟ فيقول: الله - عَزَّ وَجَلَّ - فيقول: من خلق السّماوات والأرض؟ فيقول الله - عَزَّ وَجَلَّ - فيقول: فمن خلق الله؟ فإذا أحسَّ أحدكم

ــ

(٤/ ٣٦) : " والذي اتفقا عليه في "الصحيحين" أصح؛ والله أعلم " أ. هـ.

قلت: قد تبين: أن الصحيح في هذا الحديث أنه من مسند أبي هريرة - رضي الله عنه - بشهادة ثلاثة من أئمة الجرح والتعديل وهم: الدارقطني، وأبو زرعة الرازي، وابن حجر العسقلاني.

وقد خفيت هذه العلّة على جمع من أهل العلم، منهم:

١ - الحافظ الهيثمي؛ فإنه قال في " مجمع الزوائد " (١/ ٣٣) : " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله ثقات! " أ. هـ.

٢ - الحافظ المنذري؛ فإنه قال في " الترغيب والترهيب " (٢/ ٢٦٦) : " رواه أحمد بإسناد جيد!، وأبو يعلى والبزار ".

٣ - شيخنا العلامة الألباني - رحمه الله - في " الصحيحة " (رقم ١١٦) .

وقد أخطأ بعض الرواة في هذا الحديث -أيضًا-، فقد أخرجه ابن أبي شيبة في " مسنده " (١/ ٣٨ - ٣٩/ ٢١) ، وعبد بن حميد في " مسنده " (٢١٥ - منتخب) ، وأحمد (٥/ ٢١٤) ، وأبو يعلى في " مسنده "، كما في " إتحاف الخيرة المهرة " (١/ ١٧١/ ٢٢٩) ، والطبراني في " الكبير " (٤/ ٨٥/ ٣٧١٩) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه به، فجعله من مسند خزيمة بن ثابت - رضي الله عنه -.

قال شيخنا العلامة الألباني - رحمه الله - في " الصحيحة " (١/ ٢٣٤) : " ورجاله ثقات إلا أن فيهم ابن لهيعة وهو سيىء الحفظ ".

قلت: وهو كما قال؛ والمحفوظ عن عروة هو ما رواه أثبت الناس فيه -هشام بن عروة والزهري- وجعلاه من مسند أبي هريرة - رضي الله عنه -.

وهذه الرواية منكرة لا تصح.

وأخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢/ ١٨٩٦) ، و" المعجم الكبير "؛ كما في " مجمع الزوائد " (١/ ٣٤) ، والدارقطني في " غرائب مالك "؛ كما في " الفتوحات الربانية " (٤/ ٣٦) من طريق أبي الطاهر بن السرح: نا إسماعيل بن أبي أويس: نا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص به؛ فجعله من مسند عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -.

قلت: لكن إسماعيل هذا أخطأ في أحاديث؛ كما في " التقريب "، وخطأه ظاهر إذ الصواب أن الحديث من مسند أبي هريرة - رضي الله عنه -، كما تقدم بيانه، وروايته هذه وهم؛ ولعله لذلك جعله الدارقطني في " الغرائب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت