ولعل أهم أساس من أسس المقارنة يتمثل في معدل جرائم القتل العمد في البلاد المختلفة. فمعظم حالات جرائم القتل العمد يتم إبلاغها للشرطة بالرغم من اختلاف تعريفها. ففي عام 1988م، كان عدد حالات القتل المبلغة للشرطة لكل 100,000 فرد من السكان، هو: 4,5 في أستراليا، وشخصان في إنجلترا وويلز، و 0,8 في إندونيسيا، 1 في جمهورية أيرلندا، و2 في ماليزيا، و2 في سنغافورة و 8,4 في الولايات المتحدة.
تعد مقارنة المعدلات المتغيرة للجريمة داخل بلد معين أكثر قيمة من مقارنة معدلات بلدين أو أكثر. وتوضح الدراسات أن معدلات الجريمة لكل من جرائم العنف وجرائم الممتلكات تتزايد في معظم البلاد. فمثلًا من عام 1975م إلى 1985م ازداد معدل جرائم العنف في المملكة المتحدة بنسبة 60%. وازداد معدل جرائم الاعتداء على الممتلكات بنسبة 55%. وفي هذه المدة نفسها ازداد معدل جرائم العنف في الولايات المتحدة بنسبة 15%، ولكن معدل جرائم الاعتداء على الممتلكات نقص بنسبة 3%.
توضح مقارنة معدلات الجريمة في الأمم المختلفة أن الزيادة في الجرائم تصاحب الزيادة في معدل التغيير الاجتماعي. فمعدل الجريمة يظل مستقرًا نسبيًا في المجتمعات التقليدية التي يعتقد الناس فيها أن أسلوب حياتهم سيستمر. وترتفع معدلات الجريمة في المجتمعات التي تحدث فيها تغييرات سريعة فيما يتصل بأماكن سكن الناس والأعمال التي يزاولونها لكسب معاشهم، وفي الآمال المعقودة لديهم عن حياة الناس مستقبلًا. وتُعد معدلات الجريمة مرتفعة بخاصة في الأقطار الصناعية التي لديها مدن كبيرة.