وقد ركزت الأبحاث التي أجراها العلماء والأطباء النفسيون على الاختلافات في الشخصية الناتجة عن تجارب الطفولة وما يعقبها. وقد أوضح هذا البحث أن كثيرًا من الناس الذين يصبحون مجرمين قد سبق لهم أن أهملوا من قِبَل أبويهم، أو قد تم عقابهم بطريقة قاسية أو غير سليمة. وقد جعلتهم هذه المعاملة يشعرون بعدم الأمان فتسوء علاقاتهم بالآخرين. وقد جعلتهم مطالبهم الخاصة يُهملون احتياجات الآخرين وحقوقهم. لكن الباحثين واجهوا صعوبة في الربط بين الحاجات العاطفية والجريمة؛ لأن العديد من الأشخاص الذين لديهم مشكلات عاطفية يجدون طرقًا مقبولة لحلها.
الظروف الاجتماعية والجريمة. أجرى علماء الاجتماع دراسات حول الجريمة ركزت على الجيران والمجتمع بدلًا من الفرد. وبعض هذه الدراسات تعالج الطريقة التي يصبح بها الشخص ممتهنًا الجريمة، وبعضها الآخر يُحاول تفسير الاختلافات في معدلات الجريمة.
تحدث أعلى معدلات الجريمة ـ في المجتمعات الغربية ـ في أكثر الأحياء فقرًا في المدن الكبيرة. ففي مثل هذه الأحياء يصعب تدريب الأطفال ليصبحوا مواطنين ملتزمين بالقانون. وبهذه المناطق نسبة عالية من الأسر المفككة. وحتى في كثير من البيوت رغم وجود الأبوين، إلا أن المشكلات العاطفية، والصحية والمالية تؤثر على حياة الأسرة. وتوجد في الأحياء الفقيرة مدارس مُهملة في الغالب ومعدلات بطالة عالية. وإلى جوار هذه توجد المساكن المكتظة والوسائل الترفيهية البائسة.