اللغات لا تتمايز كلّ التمايز بمفرداتها، وإنما أكثر ما تتميز به لغة عن أخرى هو كيفية استخدام تلك المفردات في نسيج نحوها، وهو ما يعرف بالتركيب أو السياق. والمفردات في اللغة العربية لا تخلو في تصنيفها من مذكر ومؤنث. وللنحو العربي منهجه الخاص في التمييز بين المذكر والمؤنث. وقضايا المطابقة، والربط، والإشارة، والوصف، والإضمار، جميعها تقوم على التمييز بين المذكر والمؤنث.
النواة الأولى للتركيب النحوي ـ الجملة البسيطة بنوعيها: الاسمية والفعلية ـ تقوم على مراعاة التأنيث والتذكير. فالجملة الاسمية البسيطة تراعي في الخبر أن يكون مطابقًا للمبتدأ في الجنس، مثل: الفارس مقبل، والسيارة معطلة. و ذاك رجل يركض، وتلك شجرة مثمرة. و الذي زارنا ضيف كريم، و التي حافظت على ثوب الحياء امرأة محتشمة، و أنتَ رجل شجاع و أنتِ فتاة مهذبة.
الجملة الفعلية البسيطة، تقوم على مراعاة المطابقة في التأنيث والتذكير كذلك. فالفعل المسند للمؤنث تراعى فيه المطابقة، مثل: هذّبتْ المرأة ابنتها، و تهذب المرأة ابنتها. وطلعتْ الشمس، و تطلع الشمس.
أحوال الأسماء. للأسماء التي يعنى بها الجنس النحوي أحوال عدة تستخدم عليها 1 - وجوب التذكير 2- ووجوب التأنيث 3 - وجواز الطرفين.
وجوب التذكير. يتعيّن في كل اسم مذكر تذكيرًا حقيقيًا، عاقل أفرد أو ثُنّي، مثل: عمر شهم، والرجلان يقبلان، وهذا الموظف مواظب، و هذان المقبلان ضيفان، وأقبل أخي، وسافر أخوا عمر. أو كان مجموعًا جمع مذكر سالمًا، مثل: يتكافل المسلمون.