وكان من شأن نمو حجم الجيوش، أن جعل التنظيم ضروريًّا للسيطرة على القوات عن بعد. ولم يكن من السهل توجيه ذلك العدد من الوحدات العسكرية في الميدان بصورة شخصية إلا لعبقرية عسكرية كنابليون. ومن عام 1840م فصاعدًا، أخذت السكك الحديدية في الانتشار في مختلف أرجاء أوروبا، وأيقن البروسيون أنهم يستطيعون نقل الجيوش بسرعة أكبر بالسكك الحديدية، مما جعل من الممكن إجراء تخطيط أكثر دقة في المدى البعيد. وقد تمكن جيرهارد فون شارنهورست في الجيش البروسي من تطوير أركان عامة حديثة اضطلعت بواجبات التخطيط للعمليات العسكرية في المستقبل.
وفي القرن التاسع عشر، أدت الثورة الفرنسية إلى إنتاج الأسلحة والذخائر على نطاق واسع، ثم جاءت فيما بعد باختراع الطائرة والعربات المزودة بالمحركات. وقد استطاع القادة توجيه جيوشهم في مناطق متباعدة من جبهات المعركة بأجهزة اللاسلكي ووسائل الاتصالات الأخرى.
الدبابات ساعدت في إعادة خفة الحركة التكتيكية إلى الحرب. والصورة أعلاه لدبابة في تمرين رماية بمالطة أثناء الحرب العالمية الثانية.
الجيوش في الحربين العالميتين. عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى، أصبح المدفع الرشاش السلاح المهيمن على ميدان المعركة. وقد جعل استخدام المدافع الرشاشة من حرية الحركة أمرًا مستحيلًا على الجبهة الغربية، مما اضطر كلا الطرفين إلى حرب الخنادق. فعندما تجد قوات المشاة التقدم نحو العدو مستحيلًا، كانت تتخندق للتمسك بمواقعها. وكانت السكك الحديدية تنقل ملايين الجنود إلى جبهات القتال، كما تحمل الشاحنات المؤن من نقاط التفريغ على السكك الحديدية إلى الخطوط الأمامية. انظر: الحرب العالمية الأولى.