ـتُ بها والعيون عني نيام
ويقول بعضهم:
ونشربها فتجعلنا ملوكًا
وأُسْدًا لا يُنَهْنِهُنا اللقاء
فهم كانوا يشربونها ليتقووا بها على الأعداء ـ كما يزعمون ـ وهو شعور وهمي بالقوة كما يقول علماء النفس اليوم.
الخمر عند الشعوب الأخرى. تتعاطى كثير من الشعوب غير المسلمة الخمر لكنها ـ في نفس الوقت ـ تذم الذين يسرفون في شربها، وتَسُنُّ القوانين التي تعاقب مدمني الخمر الذين يتسببون في حوادث المرور وغيرها؛ إذ إن كثيرًا من حوادث المرور في الدول الغربية تحدث نتيجة لحالات السُكر التي يكون عليها السائقون، كما أن كثيرًا من المشاكل العائلية وحالات الانفصال بين الأزواج تحدث لأن أحد الزوجين مدمنٌ للخمر. وقد عرف العالم الخمر في أشد الأزمان ظلامًا كالإمبراطوريات الرومانية والإغريقية القديمة التي لم تعرف القيم والمثل الإسلامية وحينما كان الخمر معلمًا بارزًا من معالم تلك الحضارة.
تحريم الخمر في الإسلام
لم يكن الخمر محرَّمًا عندما كان الناس حديثي عهد بالإسلام وقد حرمها الله بالتدريج على ثلاث مراحل بيانها يتضح من الآتي: روى الإمام أحمد عن أبي ميسرة عن عمر أنه قال لما نزل قوله تعالى: ?يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما? البقرة: 219. قال عمر بن الخطاب: اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزل قوله تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى? النساء: 43. فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أقام الصلاة نادى لا يقربن الصلاة سكران. فدُعي عمر فقرئت عليه هذه الآية. فقال اللهم بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزل قوله تعالى: ?يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ¦ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون? المائدة 90، 91.