وآخر ركائز الدعوة الإسلامية وأسسها ينصب على الداعية فهو الركن المهم في القيام بأمر الدعوة وبيان مفاهيمها، هو الداعية الذي آمن بالله ربّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ³ نبيًا ورسولًا، ثم نهل من معين مصدري هذه الدعوة، وهما: كتاب الله وسنة رسوله ³، وعمل بما فيهما من الأوامر والنواهي، والآداب والسلوك والأخلاق، فكتاب الله (القرآن الكريم) هو الذي ختم الله به الكتب السماوية، وهو كتاب هداية وإعجاز، فعلى الداعية أن يُقبل عليه تلاوة وتدبرًا، بتؤدة وروية. وقد ورد ذلك في القرآن ?وقرآنًا فَرَقنَاهُ لِتَقْرَأهُ على الناس على مُكْث ونزَّلناه تَنْزيلًا ? الإسراء: 106. وعليه كذلك أن يكون على علم بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته؛ لأن اله هو الذي أمرنا بالاقتداء به والسير على نهجه: ?لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر...? الأحزاب:21، وعليه أيضًا أن يكون قدوة في نفسه، حتى لا يأمر الآخرين بأمر ويتأخر هو عن القيام به، فيكون أمامه قوله تعالى: ?أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون? البقرة: 44.
وعليه أخيرًا أن يتحلى بالصبر وسعة الصدر ورجاحة العقل والقناعة، ويحتسب كل ما يناله من أذىً عند الله تعالى.