النظرة المتغيرة نحو الرأسمالية. بدأت هذه النظرة تنتشر خلال القرن التاسع عشر الميلادي، عندما ساعدت التقنية الجديدة في الدول الصناعية في إيجاد سلع جديدة متعددة. وسبَّب الإنتاج المتزايد الازدهار في أعمال تجارية كثيرة. لكن ظهرت أيضًا أوضاع غير مرغوبة، مثل الركود الاقتصادي، وكان كثير من العمال يكسبون أجورًا قليلة في ظل ظروف عمل سيئة.
ونتيجة لهذه التطورات، ادعى الفيلسوف الاجتماعي الألماني كارل ماركس أن نظام عدم التدخل الرأسمالي سيتحطم، وتنبأ بأن أرباب الأعمال سيغدون أكثر ثراء بينما يغدو عمالهم أكثر فقرًا، وسيقوم العمال في النهاية بالقضاء على النظام الرأسمالي. كان ماركس مخطئًا في تنبؤاته بأن العمال في النظم الرأسمالية لن يشاركوا في مستوى المعيشة المرتفع، إلا أن أفكاره أثرت على الثورات التي قادت إلى قيام الشيوعية في روسيا عام 1917م وفي الصين عام 1949م.
واجهت الرأسمالية أكبر تحد لها خلال الكساد العظيم الذي كان هبوطًا عالميًا في النشاط الاقتصادي والذي بدأ عام 1929م. وقد أغلقت كثير من المصارف والمصانع والمحال التجارية أبوابها خلال الثلاثينيات من القرن العشرين وفقد كثير من الناس وظائفهم ومساكنهم ومدخراتهم، كما فقد الكثيرون منهم ثقتهم في الرأسمالية، وبحث كثير من القادة السياسيين عن نظريات اقتصادية جديدة.
ونتيجة لذلك، لفت الاقتصادي البريطاني جون ماينرد كينز الأنظار؛ إذ رفض في كتابه النظرية العامة للاستخدام وسعر الفائدة والنقود (1936م) اعتقاد الرأسماليين بأن على الحكومة أن تبتعد عن الأمور الاقتصادية. ورأى كينز بأن مستوى النشاط الاقتصادي يعتمد على مجمل إنفاق المستهلكين وأرباب الأعمال والحكومة، ودعا إلى مزيد من الإنفاق الحكومي لمحاربة الكساد.