وقد استمر نمو البث الإذاعي لعدة أسباب؛ فقد أصبحت الموسيقى تمثل الطابع الرئيسي للتسلية في المذياع. وأصبحت موسيقى الروك التي كانت نوعًا حديثًا من الموسيقى في خمسينيات القرن العشرين، أهم أنواع الموسيقى في الغرب. واكتسب المذياع العديد من المستمعين، وبخاصة المراهقين، بإذاعته أنواعًا أخرى من الموسيقى مثل موسيقى البوب.
وتطورت برامج المذياع لتساعد في جذب المزيد من المستمعين، فشملت مثلًا المقابلات الإذاعية، والمكالمات الهاتفية بالإضافة إلى التخصص في إذاعة الأخبار فقط، التي من أهم سماته تغطية الأحداث بشكل تام وعميق. وتتوافر في بعض الدول الصناعية الآن محطات متخصصة لخدمة مجموعة معينة من الناس، أو بث نوع واحد من الموسيقى.
ومن الأسباب الأخرى لازدياد شعبية المذياع ظهور أجهزة المذياع المحمولة الصغيرة الحجم، التي مكنت المستمعين من نقله إلى أي مكان يرغبون، وكان ذلك بشكل عام مصدر متعة شخصية، وقد شهد مذياع السيارة أيضًا تطورًا ملحوظًا حيث تُزَوَّد جميع السيارات المصنعة في أوروبا واليابان والولايات المتحدة، في وقتنا الراهن، بأجهزة المذياع.
كذلك أسهمت الشعبية المتزايدة للبث بتضمين التردد (FM) في زيادة نمو صناعة المذياع، نظرًا لما تقدمه من صوت عالي الجودة تفوق تقنية تضمين الاتساع (AM) .
وقدم البث بالصوت المجسم (الستريو) الذي بدأ بالظهور بشكل واسع في ستينيات القرن العشرين دفعًا قويًا لازدهار المذياع. وشهدت سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين ارتفاعًا ملحوظًا في عدد أجهزة المذياع ذات الصوت المجسم المباعة. ويعود سبب رغبة الجمهور في اقتناء هذا النوع من الأجهزة إلى إمكاناتها الرائعة في نقل الموسيقى، وغيرها من البرامج، بشكل قريب جدًا من الواقع. ومن البرامج التي تذاع بطريقة الصوت المجسم الحفلات والمقطوعات الموسيقية والمسرحيات الإذاعية.