شهدت الولايات المتحدة الأمريكية العديد من كبار الروائيين خلال القرن التاسع عشر الميلادي، منهم ناثانيل هووثورن الذي اشتهر باستخدام الأسلوب الرمزي وتحليل الجوانب الخفية في حياة شخصياته وسلوكها كما في روايته الحرف القرمزي (1850م) . كما كتب هرمان ملفيل موبي ديك أو الحوت (1851م) . وتثير هذه الرواية، في قالب رمزي، أسئلة فلسفية عن الخير والشر. أما الكاتب مارك توين فعُرف بأسلوبه الفكاهي الساخر واستخدامه اللهجة العامية الخاصة لتعرية نفاق المجتمع وقسوته. وأطيب مثال على ذلك روايته مغامرات هكلبري فن (1884م) . ويتصدر هذه الفترة كاتب كبير هو هنري جيمس الذي كان متمكِّنًا من تقنية كتابة الرواية وبنائها المسرحي، خاصة في معالجاته للعلاقات الاجتماعية وتصويره لنفسيات الشخصيات الذكية الحساسة التي قدَّمها في روايتيه صورة سيِّدة (1880-1881م) و السفراء (1903م) .
أثَّرت حركة المدرسة الطبيعية الفرنسية في أواخر القرن العشرين الميلادي على أدباء أمريكا، مثل ثيودور درايزر. وستيفن كرين الذي صوّر قسوة الأحياء الفقيرة في روايته ماجي فتاة الطريق (1893م) . أما روايات وليم فوكنر فتؤكد على انهيار المعايير الأخلاقية التقليدية.
الرواية الحديثة في القرن العشرين
قام الروائيون من مختلف البلاد في القرن العشرين بتجارب متنوعة في إبداع الرواية وتقنيتها وأنواع الحبكة. وتناول الكثير منهم التغيرات الاجتماعية التي طرأت بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية.
تيارات جديدة في الرواية. صوّر جوزيف كونراد ـ البولندي الأصل ـ في أوائل هذا القرن جانب قسوة الإنسان وأنانيته في روايته نوسترومو (1904م) . كما جرّب مارسيل بروست في فرنسا تقنية الكتابة بوصفها أحلام يقظة شاعرية. ففي رائعته تذكر الأشياء الماضية (1913-1927م) عمد إلى فقرات مستفيضة من الحوار في هذا اللون من الأحلام. وحاكاه في هذا الأسلوب أندريه جيد ولويس فيردناند سلين.