واستخرج من هذه القبور مئات الأدوات البرونزية وكمية كبيرة من الأواني الخزفية. أما موقع لا تين الذي يرجع عهده إلى فترة متأخرة بكثير، فلم يكن أقل سخاء، إذ عثر فيه على سيوف حديدية أبهرت الناس بأغمدتها البرونزية المنقوشة بكل براعة وجمال. وكان السلتيون يصنعون هذه الأشياء المعدنية بعناية فائقة، ويستعملون تقنيات معقدة، غير أنهم لم يتقنوا صنع الزهريات البرونزية الكبيرة في قالب واحد ودفعة واحدة، كما كان يفعل حدادو كلٍ من اليونان وإيطاليا. وكان السلتيون يصنعون الأشياء المعدنية بوساطة الطَّرْق المتكرر حتى تأخذ هذه الأشياء المعدنية الشكل المرغوب، ثم يزخرفونها برسوم بارزة أو منقوشة على سطح المعدن.
وكان الحدادون السلتيون يزينون المعادن بطلائها بمادة المينا الملونة، والمرجان، والعنبر، أو يرصِّعونها بقطع من الزجاج الأحمر، والأزرق أو الأخضر، وامتاز السلتيون بمهارتهم في الطلاء بالمينا رغم بساطة الطريقة التي كانوا يستعملونها. وفي جنوب بريطانيا ـ قبل الغزو الروماني بقليل ـ كان طاقم خيل رؤساء القبائل السلتية يزيِّن بقطعات كبيرة ومسطحة من المينا ذات الألوان الزاهية. وكان الحرفيون ـ أحيانًا ـ يصنعون عقود زينة صغيرة من المينا على هيئة كتلٍ من الطين لتظهر ناتئة ثم يضعون قطعة صغيرة برونزية تغطي سطحها. وكان سلت جنوبي بريطانيا يضعون مرايا برونزية مستديرة منقوشة برسوم من الخلف.