وثمة طائفة من التغييرات الصوتية التي اهتم علم الصرف العربي بها اهتمامًا كبيرًا، منها درس مخارج الأصوات وصفاتها، تمهيدًا لدرس ظاهرة الإبدال والإعلال، وهي التغييرات الصوتية الناتجة عن تجاور الأصوات. والإبدال تغيير صوت إلى آخر مثل: تغيير الواو تاء في (تقوى) ؛ لأنها من (وقى) ، أما الإعلال فهوتغيير حرف العلة إلى حرف آخر، مثل: جعل الواو ألفًا في (قال) أو ياءً في (قيل) ، وجعل الياء ألفًا في (باع) أو واوًا في (موسر) ، أو جعلهما همزة في (قائل وبائع) .
ومن أهم مظاهر هذه التغييرات ما يحدث عند إدغام حرف في آخر، إذ يسبق الإدغام بمماثلة تامة للأصوات غير المتماثلة، والمماثلة التامة هي الاتحاد في المخرج الصوتي والصفات الصوتية الأخرى ؛ ولذلك يهتم الصرف بظاهرة الإدغام. والإدغام هو إدخال الحرفين المتماثلين أو المتقاربين في بعضهما حتى يصيرا حرفًا واحدًا مشددًا. ومن التغييرات الصوتية ما هو من قبيل المماثلة غير التامة، أي أن الصوت يماثل مجاوره ببعض الصفات، من ذلك ما يحدث في مثل: (ازدان) . فالأصل (ازتان) لكن الزاي المجهورة أثرت على التاء فأكسبتها صفة الجهر فنطقت دالًا، ومثل: (اضطرب) أصلها (اضترب) لكن الضاد أثرت على التاء فأكسبتها صفة الإطباق فنطقت طاء.
ويدخل في درس الإبدال والإعلال ما يعرض للكلمة من حذف بعض حروفها، مثل: حذف همزة الفعل على بناء (أفعل) مثل: (أكرم) من مضارعه (يُفعل) : (يُكرم) . وقد تلتقي الحروف الساكنة فيجري التخلص من هذا اللقاء بكيفيات مختلفة، يبينها الصرف في درسه لظاهرة التقاء الساكنين، مثل: إقحام الكسر بين (قد) والفعل (انطلق) : قَدِ انْطَلَق. ويتصل بهذا درسه لهمزتي الوصل والقطع. فهمزة الوصل همزة مجتلبة للتخلص من البدء بساكن مثل: (ابنك، انطلق، الرجل) ، أما همزة القطع فهي همزة من صلب الكلمة.