يبدو ذلك واضحًا على نحو خاص بين اللصوص والمجرمين وما إلى ذلك من فئاتٍ تحاول الحفاظَ على سرية التفاهم فيما بينها، كالأطباء في المستشفيات ورجال الجيش والشرطة. ومن أمثلة ذلك مايتحدث به الجنود في الجيش المصري مثلًا: آيش (الحزام) -الزنط (سترة ذات غطاء للرأس) - التعيين (الوجبة الغذائية) ، برنجي-شنجي- كنجي (ترتيب القائمين بالحراسة في الليل) . وواضح أنّ هذه الألفاظ بمعانيها الخاصة لا يفهمها عامة الناس، كما أنَّ المعاجم العادية لا تشير إليها.
اللهجة السوقية. ويختلف هذا النوع عن سابقه بأنه ليس وقفًا على العاملين بحرفة أو صنعة معينة، وإنما هو استخدام يشيع بوجه خاص بين الطبقات الدنيا في المجتمع، كما أن مفردات هذا النوع أسرع تطورًا من مفردات النوع السابق، إذ إن هذه الطبقات كثيرًا ما تميل إلى التجديد والابتكار في تعاملها اللغوي. ومستخدمو هذا المستوى من الكلام يتحاشون عادةً التعامل به مع الطبقات الاجتماعية الأخرى.
ويؤدّي المجاز دورًا مهمًا في تكوين تلك الألفاظ والتعبيرات؛ ومن ثَمَّ فإن من الصعب استيعاب معانيها بسهولة. ومن الصعب كذلك ترجمتها إلى لغاتً أخرى.
لهذا الضرب من الكلام وجودٌ قديم في اللغة العربية. وقد فَطِن الجاحظ قديمًا إلى استعمالات الطبقات الدُّنْيا في أيامه. ويبدو ذلك واضحًا في أعماله عند إشارته إلى لغة السَّماكين والشحَّاذين والمحتالين وغيرهم.
انظر أيضًا: العامية؛ اللهجة.