وإلى جانب طراز المساجد والمدارس المملوكية التي شُيدت وفق نظام الظلات، ظهر نظام جديد في تخطيط المساجد والمدارس يعرف بالنظام الإيواني. وهو صحن أوسط مكشوف تحيط بأضلاعه أربعة إيوانات أكبرها عمقًا إيوان القبْلة وقد جاءت جميع الإيوانات متقابلة ومعقودة، وقد انتشر هذا التخطيط انتشارًا واسعًا في العمائر الدينية المملوكية بمصر والشام، وكان هذا التخطيط بداية لظهور نظام آخر جديد عرف بنظام المجمعات الدينية، أي أن المنشأة أصبحت تؤدي أكثر من وظيفة، إذ بدأ المعمار بإضافة وحدات معمارية جديدة إلى عمارة المدرسة أو المسجد. ومن أشهر أمثلتها في مصر مجمع السلطان قلاوون الذي يضم مدرسة ومسجدًا وضريحًا وبيمارستانًا وسبيلًا وخلاوي لأقارب الطلاب وميضأة (موضع الوضوء) وغيرها من الملاحق الثانوية، ومن أمثلة هذا النظام أيضًا مدرسة السلطان حسن بن قلاوون التي شُيدت في عام 757هـ، 1356م، والتي تُعد من أروع أمثلة المدارس الإسلامية على الإطلاق.
كما انتشر نوع رابع من مخططات العمائر الدينية في عمائر الطراز المملوكي منذ عصر السلطان برسباي (840هـ، 1436م) يعتمد تخطيطه الرئيسي على النظام الإيواني (نظام إيراني عرف في العمارة الإسلامية في تخطيط المدارس والمساجد) ولكن بنسب أصغر مما كانت عليه في العصر المملوكي البحري. إذ بدأ المعمار في تقليل مساحة الصحن مما ساعد على تغطيته بسقف خشبي على هيئة الفانوس عرف بالشخشيخة. ومن الجدير بالذكر أن المعمار المملوكي حافظ داخل هذا النظام على تعدد وظائف المنشأة مما يجعلنا نصف أغلب المدارس بأنها شيدت وفقًا لنظام المجمعات الدينية. ومن أشهر أمثلتها مجمع السلطان قايتباي بصحراء المماليك ومجمع السلطان الغوري ومجمع الأمير قرقماس وغيرها الكثير. ومن أمثلة هذا الطراز في سوريا الركنية والمدرسة الجقمقية.