امتازت العمائر العثمانية من حيث التخطيط في المباني الدينية وبخاصة المساجد بأنها استوحت في بادئ الأمر التخطيط التقليدي للمساجد التي شاع ظهورها في صدر الإسلام والتي تتكون من صحن أوسط وأربع ظلات أكبرها عمقًا واتساعًا ظلة القبْلة. ولكن هذا التخطيط لم يلق قبولًا، لأن مناخ منطقة الأناضول يمتاز بالبرودة والصقيع والثلوج. لذلك عمل المعمار المحلي على ابتكار تخطيط يتلاءم مع تلك العوامل المناخية الصعبة، فقام بحجب ظلة القِبْلة تمامًا وقام بتغطيتها بمجموعة من القباب أو بقبة كبيرة، كما أضاف المعمار العثماني لكتلة المدخل ظلة كبيرة غطيت بقباب ضخمة. والحقيقة أن المعمار العثماني استفاد من الطراز المعماري السلجوقي بشكل كبير وبخاصة في الفترة التي سبقت فتح القسطنطينية، حيث شهدت مساجد مدينة بورصة وأدرنه باستمرار التقاليد والخصائص المعمارية السلجوقية فيها. أما بعد فتح القسطنطينية، فقد تأثرت عمارة المساجد الكبرى ببناء كنيسة أيا صوفيا بعد أن أصبحت مسجدًا، إذ نرى هذا التأثير في مسجدي المحمدية ومسجد محمد الفاتح الذي شُيد بين عامي 867هـ ـ 873هـ، 1462 ـ 1468م، وكذلك مسجد السلطان بايزيد الثاني (906هـ، 1501م) .