ولكن العصر الذهبي للعمارة العثمانية كان على يد المهندس المعماري النابغة سنان الذي يُنسب إليه العديد من المنشآت العثمانية في إسطنبول وخارجها. ولقد نجح هذا المعماريّ في أن يطبع عصره بطابع فني معماري له أساليبه المعمارية المتميزة. وتتجلى مراحل نشاطه في ثلاث عمائر تمثل نشأته الفنية في إسطنبول كان آخرها مسجد السلطان سليم (السليمية) في أدرنه. فنراه في المسجد الأول قد تأثر بمسجد المحمدية مع نجاحه في إكساب القبه الرئيسية طابعًا خاصًا يتميز بالرشاقة وجمال النِّسَب. أما المرحلة الثانية، فقد تأثر فيها بتخطيط أياصوفيا والبايزيدية عند بنائه لجامع السليمانية مع احتفاظه ببعض الابتكارات في بناء القبة وارتفاعها واتساع قطرها. أما المرحلة الأخيرة فيعبّر عنها جامع السليمية في أدرنه إذ أظهر سنان عبقريته في إقامة القبة الضخمة على ثمانية أكتاف، وفي الإكثار من فتحات النوافذ من أجل تخفيف ضغط البناء. ولقد ترك المهندس سنان مدرسة كبيرة تخرج فيها أشهر المعماريين الذين نهجوا على منواله في بناء العمائر الدينية والمدنية.