ثانيًا: نتج عن ذلك مشكلة عامة وهي كيفية توفيق المسلم بين الحرص على ماله وطرق إيداعه في مأمن وبين أخذه هذه الفائدة الربوية، ثم كيف التوفيق بين إيداعه المال في المصارف الأوروبية، غير الإسلامية وأن يترك هذه الفائدة ولا يأخذها. وذهب بعض علماء المسلمين المعاصرين إلى أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان وأن هذا التعامل لا يحرم ما دام المال في مجال الاستثمار، فهو أشبه بالمضاربة. وأن ربا النسيئة لا يحرم بكل صوره. ولا يعد هذا قرضًا للمصرف إذ إن شرط المقترض أن يكون محتاجًا والبنك ليس كذلك. وحينئذ يجوز تقاضي الفوائد عن إيداع المال في المصارف، والذين يجوزون هذا التعامل يرونه وجيهًا لسببين:
الأول: أن المال في المصرف في مجال الاستثمار أشبه بالمضاربة الجائزة شرعًا.
الثاني: أن هذه المعاملة (معاملة المصارف) وإن كانت من ربا النسيئة المحرم، إلا أن شرط الحرمة المطلوب توافره في المقترض قد اختل ـ وهو أن يكون المقترض محتاجًا، والمصارف ليست محتاجة. وهذا الكلام الذي تقرر في جواز هذه المعاملة المعتمدة على الفائدة المصرفية الربوية مردود بالآتي:
أولًا: أن تحديد الفائدة بـ 6% أو سواها غير دقيق، فقد يربح كثيرًا أو قليلًا وقد لا يربح، وفي الحالتين الأخيرتين يضطر المستثمر إلى دفع مال يأخذه الدائن دون وجه حق، وهذا حرام لما فيه من غبن واضح ولا يجوز التعامل به، على رغم أن المال في مجال الاستثمار ويشبه المضاربة.
ثانيًا: أن المدخرين يعانون من انخفاض الفائدة والمستثمر يعاني من ارتفاع الفائدة فيؤدي ذلك إلى استثمار الأموال في أمور مربحة غير مشروعة ومن ثم يكون المردود حرامًا.