أفلاطون. كان يعتقد أنه لا يمكن التوصل إلى معرفة حقيقة الأشياء عن طريق الحواس، لأن الأشياء المدركة عن طريقها سريعة الزوال ومتغيرة باستمرار. ويرى أن الإنسان لا يستطيع أن يتوصل إلى المعرفة الأصيلة إلا فيما يخص الأشياء التي لا تتغير، مثل الحقيقة والجمال والخير وغير ذلك من الأمور التي ندركها بالعقل، التي سماها الأفكار أو الأشكال.
يقول أفلاطون: إن الأفكار وحدها مطابقة للحقيقة، وأن الأشياء الأخرى كلها إنما هي صور منعكسة عن الأفكار. وقد أصبحت وجهة النظر هذه تُعرف باسم المثالية. يرى أفلاطون أن أعظم الأفكار هي فكرة الخير، وأن موضوع الخير هو الأجدر بالبحث، بل هو الهدف الذي تخضع له كل الأشياء الأخرى، ويرى أيضًا أن الحياة المثلى هي التي يُكرسها الإنسان للتأمل في الحقائق الأبدية. على أنه يعتقد أن الإنسان إذا وصل إلى هذا المستوى، ينبغي له أن يعود إلى دنيا الناس، ويستعمل قدراته ومعلوماته في خدمة الإنسانية. كذلك يعتقد أفلاطون أن الروح خالدة، وأن الجسم وحده هالك عند الممات. وقد ساهمت أفكاره في إثراء تصورات الغربيين الفلسفية عن الجسم والروح والحقائق الخالدة، التي تناولها اللاهوت النصراني فيما بعد بمزيد من الشرح. انظر: أفلاطون.
أرسطو. يُعتبر أعظم تلامذة أفلاطون، فقد تطرق لجميع المواضيع المعروفة في زمانه، وهو الذي ابتكر فكرة العلم واختلاف العلوم، بحيث ينفرد كل واحد منها بمبادئه، ويتناول المواد الخاصة به.ولذلك فإنه ألّف في مختلف المواضيع كالفيزياء وعلم الفلك وعلم النفس وعلم الأحياء وعلم وظائف الأعضاء وعلم التشريح. كما أنه بحث في ما سمّاه الفلسفة الأولى التي أصبحت تُعرف فيما بعد باسم الميتافيزيقا.