ولما نزل القرآن ـ بلسان عربي مبين ـ أبان للعرب ولكل العالم فساد اعتقادهم وسوء عملهم المتمثِّل في نحت هذه التماثيل وعبادتها. وكان من الطبيعي أن ينتهي كل من آمن بالله عن صناعة تمثال ليعبده الناس، أو ليخلِّد به ذكرى عظيم من العظماء. فالعبادة لله وحده، والعظمة والخلود له، والإنسان فانٍ أصلًا، وليس من الحكمة في شيء أن يحاول تخليد نفسه بتمثال حجري أو مرمري أو غيره. ولهذا كان طبيعيًا أن يهجر النحاتون المسلمون صناعة هذه التماثيل، وأن يستغلوا مواهبهم ومقدراتهم ومهاراتهم النحتية في نحت أشياء مفيدة لإخوانهم في الإنسانية والإسلام، فنحتوا الزخارف المستوحاة من الأشجار والأزهار، والأشكال الهندسية، وزيَّنوا بها المساجد والمباني المختلفة. كما قاموا بنحت الآيات، والأحاديث والمأثور من القول والحكمة على الحجر والرُّخام والمرمر. ونحتوا الخشب وكوَّنوا منه محاريب المساجد، وأبوابها الفاخرة، ونحتوا العاج والعظام وكوّنوا منها عدة أشياء استخدموها لأغراض مختلفة.
والذي حدث في مجال فن النحت حدث كذلك في مجال فن التصوير التشكيلي. فقبل ظهور الإسلام كان الفنانون يرسمون، ويلونون الناس والحيوانات المختلفة. ولما جاء الإسلام منع تصوير ذوات الأرواح فاتجه الفنانون إلى الكتب المختلفة ليوضحوها بالصور الملونة. وقد ترك المسلمون الأوائل الذين عاشوا في كل العالم العربي عددًا كبيرًا من المخطوطات التي تحتوي على مجموعات كبيرة من الرسوم الملونة التي كان الهدف الأول منها توضيح هذه الكتب العلمية والأدبية والطبيعية وغيرها.
مخطوطة من صحف يرجع تاريخها إلى القرن الرابع الهجري.