أصبح الحرفيون أهم مجموعة في المدن. وقد كان الحرفيون الأوائل يتجولون من مكان إلى آخر؛ لأن مجتمعًا واحدًا لا يسعهم جميعًا. لكن عندما اتسعت المدن اتساعًا كافيًا لعيشهم، بدأ الحرفيون يستقرون بصفة دائمة. كان الحرفيون الأوائل يبيعون المنتجات التي يصنعونها، وبعد ذلك تعقدت الحياة بالمدينة، وظهرت مجموعة جديدة من التجار الذين كانوا يبيعون المنتجات التي يصنعها الآخرون. نشأت طبقة التجار نتيجة للتطور التقني في المواصلات. اخترعت العجلة، في وادي دجلة والفرات في حوالي سنة 3000ق.م، ودخل استعمالها في العالم القديم تدريجيًا. وقد مكنّت العربات ذوات العجلات والطرق المعبدة الواسعة الناس من نقل كميات كبيرة من السلع داخل المدن، ومن مدينة إلى أخرى للاتجار. وقد ساعدت التحسينات في المواصلات المائية التجار في تسويق سلعهم في الأماكن القريبة والديار البعيدة. ومن هنا أصبحت التجارة الخارجية ضرورية لاقتصاد بعض المدن القديمة. وقد أدى الفينيقيون دورًا رائدًا في تقدم التجارة في مساحات كبيرة من الماء.
المدن العربية القديمة كانت محاطة بالأسوار. يتوسط المدينة دائمًا المسجد الجامع تحيط به الأسواق والمنازل. بنيت مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية قديمًا (أعلاه) على النمط المذكور.