نظام الحكم. نشأ في أوروبا في العصور الوسطى نظام للحكم سُمي الإقطاع. وكان النظام الإقطاعي قد قسم الممالك إلى أقسام تسمى الإقطاعيات، وحكم كل واحد منها سيّد أو قسّيس، وقد أوهن نظام الإقطاع قوة الملوك؛ لأن الملك كان يحكم الأرض التي يملكها فقط وليست المملكة كلها. وكان يحكم المدن السيد أو القسيس الذي يملك الأرض التي يضع عليها يده. انظر: الإقطاع. وعندما اكتسبت المدن أهمية خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، بدأ كثير من الناس يتضجرون من تدخل السادة والقسيسين في الشؤون المحلية. فناضل المواطنون من أجل حقهم الذاتي بقيادة نقابات التجار والحرفيين ونجحت كثير من المدن في كفاحها، ونال الناس في ميلانو وبقية المدن الإيطالية الحق في انتخاب مستشارين مسؤولين يديرون حكومة المدينة، ثم انتشرت ممارسة انتخاب المستشارين في أنحاء أوروبا الأخرى. وحققت مدن فلاندرز وشمالي فرنسا درجة عالية من الاستقلال. كان الناس يسنون القوانين وينتخبون المسؤولين حسب إرادتهم. كما أن أعضاء النقابات كانوا يديرون كثيرًا من المدن. وكان بعض الملوك يساندون المواطنين في كفاحهم لنيل حقوقهم. وخلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين، حاز كثير من الملوك سلطة على أقاليم كبيرة، وأقاموا حكومات مركزية قوية قلصت من سلطة المدن. أما في البلاد الإسلامية، فقد ظلت الحكومة مركزية طوال فترة العصور الوسطى. كان الملك أو الإمبراطور يتولى تعيين المسؤولين المحليين، بيد أنه كان يتخذ ما يلزم من الإجراءات نحو ترشيح الأفراد المقتدرين. كان على المرشح لوظيفة في الصين أن يجتاز امتحانًا في الخدمة المدنية. ويخضع المسؤولون لرقابة مفتشي الحكومة بعد أن يعينوا.
المدن الصناعية