فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24586 من 45140

ويرى أهل السنة أن بعثة الرسل منّة من الله وفضل على العباد؛ ليبلغوهم ما أوجب الله عليهم ويحذروهم ما نهى الله عنه، وأهل السنة مجمعون على أن العباد لا يوجبون على الله شيئًا، فبعثه للرسل تفضل منه سبحانه.

3 -الوعد والوعيد: يقول القاضي عبدالجبار أحد رؤوس المعتزلة:"وأما علوم الوعد والوعيد فهو أن الله وعد المطيعين بالثواب، وتوعد العصاة بالعقاب، وأنه يفعل ما وعد به وتوعد عليه لا محالة، ولا يجوز عليه الخلف والكذب"، ولهذا يرى المعتزلة أن الثواب يجب على الله للعبد عن طريق الاستحقاق.

وأما الوعيد فيرى المعتزلة أن الفاسق إذا مات على غير توبة عن كبيرة ارتكبها يستحق النار مخلدًا فيها، لأن الله توعده بذلك، ولابد أن ينفذ وعيده.

ويرى أهل السنة أن الله إذا وعد عباده بشيء كان وقوعه واجبًا بحكم الوعد، لا بحكم الاستحقاق، فإن العبد لا يستحق بنفسه على الله شيئًا، وأما الوعيد فيرى أهل السنة أنه يجوز أن يعفو الله عن المذنب، وأن يخرج أهل الكبائر من النّار، فلا يخلد الله فيها من أهل التوحيد أحدًا، يقول ابن القيم"... إخلاف الوعيد لا يذم، بل يمدح، والله تعالى يجوز عليه إخلاف الوعيد، ولا يجوز خلف الوعد، والفرق بينهما أن الوعيد حقه، فإخلافه عفو وهبة، وإسقاط ذلك موجب كرمه وجوده وإحسانه، والوعد حق عليه أوجبه على نفسه، والله لا يخلف الميعاد."

4 -المنزلة بين المنزلتين: يدور هذا الأصل حول الحكم على مرتكب الكبيرة، يقول القاضي عبدالجبار:"صاحب الكبيرة لا يسمّى مؤمنًا ولا كافرًا ولا منافقًا، بل يسمى فاسقًا، وكما لا يسمى بأسماء هؤلاء، فإنه لا يجري عليه أحكام هؤلاء، بل له اسم بين الاسمين وحكم بين الحكمين في الدنيا"ولما كان ذلك مخرجًا له من الإيمان والإسلام فإن المعتزلة ترى أنه مخلد في النّار في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت