تطور المعجم العربي. بدأت فكرة المعجم عند العرب بعد نزول القرآن الكريم، وتمثل كثير من لهجات العرب فيه، ودخول غير العرب في الإسلام، واستعصاء بعض مفردات القرآن على كثير منهم، مما استدعى شرح غريب القرآن والحديث ولغة العرب عموما.
وقد بدأت الحاجة لشرح غريب اللغة في أوائل القرن السابع الميلادي في زمن الرسول ³، وأصحابه رضوان الله عليهم. وكانت أولى الرسائل المعجمية في غريب القرآن تنسب لعبد الله بن عباس (ت 68هـ ، 687م) ، أجاب فيها عن أسئلة نافع بن الأزرق (ت 65هـ ، 684م) المسماة مسائل نافع بن الأزرق في غريب القرآن، ثم تتالت الرسائل في هذا المجال مثل: غريب القرآن، لأبي سعيد أبان بن تغلب (ت 141هـ ، 758م) وتفسير غريب القرآن لأبي عبدالله مالك بن أنس بن مالك (ت 179هـ ، 795م) وغريب القرآن لأبي فيد مؤرج بن عمرو السدوسي (ت 195هـ ، 810م) . وغيرها كثير. أما المعاجم بمعناها العام والشامل فقد ظهرت في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري بتأليف الخليل بن أحمد (ت 177هـ ، 793م) لمعجمه المسمى العين الذي اعتمد تبويب وترتيب مادته على حروف الهجاء حسب مخارجها الصوتية، تم اقتفى أثره أبو علي القالي (ت 356هـ، 966م) في معجمه البارع حيث رتبه حسب مخارج الحروف وهو أول معجم يظهر في الأندلس. وممن اقتفوا أثر الخليل، ونحوا نحوه في الترتيب والتبويب على طريقة المخارج أبو منصور الأزهري (ت 370هـ، 980م) ، في كتابه تهذيب اللغة والصاحب بن عباد (ت 458هـ، 1065م) في كتابه المحكم والمحيط الأعظم، أما ابن دريد الأزدي (ت 321هـ، 933م) فقد حاول الخروج على طريقة الخليل بن أحمد في الترتيب والتبويب في معجمه جمهرة اللغة إذ خالفه باتخاذه الطريقة الألفبائية غير أنه لم يطبقها تماما. وسار على هذا الصنيع الأخير في الخلط بين الطريقة الألفبائية وتبويب المادة حسب بنية كلماتها أحمد بن فارس (ت 395هـ ، 1004م) في معجمه مقاييس اللغة. أما أبو نصر