الفخر. جعلت نفسية أبي العلاء الزاهدة وحياته المنعزلة التي عاشها للفخر حظًا ضئيلًا في صناعته الشعرية، فلم تظهر فيه الأنا المتضخمة، ولم يبتل بالحساد لأنه ترك للناس ما يمكن أن يزاحموه عليه من حطام الدنيا، ووجدنا له قليلًا من الفخر في صباه يعبر عن عنفوان هذه المرحلة من العمر وجنوحها. ومن أشهر ما قاله في الفخر قصيدته:
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل
عفاف وإقدام وحزم ونائل
وفيها البيت المشهور:
وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآت بما لم تستطعه الأوائل
وهذه القصيدة علامة من علامات المتنبي حتى يكاد القارئ يظن أنها ضلت طريقها من ديوان أبي الطيب إلى سقط الزند. ثم إن المعري ترك الفخر في آخر عمره.
الوصف. يحاول المعري وصف الأشياء المحسوسة، ويزين لفظه حتى يعوض ما يحس به من نقص تجاه وصف المبصرين، ولعله كان يعمد إلى الوصف الحسي ليثبت أنه لا يقل قدرة عن المبصرين في الوصف. ومن جميل شعره في الوصف قوله:
رب ليل كأنه الصبح في الحسن
وإن كان أسود الطيلسان
ليلتي هذه عروس من الزنج
عليها قلائد من جمان
هرب النوم من جفوني فيها
هرب الأمن عن فؤاد الجبان
وكأن الهلال يهوى الثريا
فهما للوداع معتنقان
وسهيل كوجنة الحب في اللون
وقلب المحب في الخفقان
الغزل. في ديوانه مقطوعات غزلية رقيقة. ولم ينقل المؤرخون عنه أنه أحب فتاة بعينها في صباه، ويراه بعضهم ضريرًا زاهدًا محزونًا لا سبيل للحب إلى قلبه، ويرتفع شعره القليل في الغزل عن أن يكون رياضة كما قال في المديح أو محاولة لإكمال الديوان بالموضوعات التي استنها الأوائل ففي بعضه لوعة حقيقية، وغناء واله مشوق:
يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر
لعل بالجزع أعوانًا على السهر
وإن بخلت عن الأحياء كلهم
فاسق المواطر حيًا من بني مطر
ويا أسيرة حجليها أرى سفهًا
حمل الحلي لمن أعيا عن النظر
ما سرت إلا وطيف منك يتبعني
سرى أمامي وتأويبًا على أثري