وفي صقلية تردَّد صوت إيطالي آخر. ففي بلاط الإمبراطور فريدريك الثاني في باليرمو خلال النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي، تجمع الكثير من المفكرين والشعراء. وقد عُرف هؤلاء باسم المدرسة الصقليّة إذ كتبوا بلهجة صقلية مهذّبة. وقلَّدت قصائدهم قصائد العشق التي تَغَنَّى بها شعراء التروبادور الأوائل. وقد ابتكر هؤلاء الشعراء أشكالًا جديدة من الشعر مثل السوناتة وهي قصائد قصيرة جدًا.
تفرّقت المدرسة الصقلية بوفاة مانْفرِد بن فريدريك الثاني عام 1266م وانحطاط القوة السياسية في صقلية. إلا أن أعمالها أصبحت نموذجًا يحتذيه الشعراء الآخرون وخاصة في تسكانيا. وهناك لاقى غيتون دا أرِزُّو الاستحسان لما كتب من شعر في الحب بلغته الواقعية والغامضة في آن واحد . وقد عارض ريادته الفنية الشاعر غيدو غوِينْيزلّي أوف بولونا. ويعد غوينيزلي مؤسس ماعرف بالإيطالية بالأسلوب السلس الجديد، وهي مدرسة أضافت بعدًا فلسفيًا لشعر العشق التقليدي. حيث اعتبر شعراء هذه المدرسة النساء مخلوقات ملائكية والحب مصدر الفضيلة. وأثَّر هذا الفهم الجديد للحب، الذي عُبِّر عنه بأسلوب عذب صاف، على بعض شعراء فلورنسا وبشكل خاص غيدوكفالكانتي والشاعر الشاب دانتي أليجيري. وقد ساعدت الكوميديا الإلهية (1321م) لدانتي وهي أحد أروع الإنجازات الشعرية، على تكوين اللغة الإيطالية الأدبية.
النزعة الإنسانية وعصر النهضة
شجَّع بترارك على نشر أفكار ومواقف جديدة في الأدب الإيطالي في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي، وساعد على تأسيس النزعة الإنسانية وهي حركة سعت إلى إحياء الثقافات الكلاسيكيّة وتأكيد أهمية الفرد. انظر: النزعة الإنسانية. كتب بترارك معظم مؤلفاته باللاتينية. إِلا أنه في كانزونير (كتاب الأغاني) ، وهو مجموعة من القصائد باللغة الإيطالية، تحدث عن حبه لامرأة تُسمى لورا بلغة جميلة أصبحت نموذجًا يُحتذى لعدّة قرون.