لقد مكَّنت الآلات الجديدة للغزل والنسيج صانعي المنسوجات من إنتاج كميات كبيرة من القماش القطنيّ بتكاليف أقل. ونتيجة لذلك، تمكنوا من بيع القماش بأسعار مخفضة، الأمر الذي أنشأ سوقًا جديدًا واسعًا له. وبالتالي، ازداد الطلب على القطن الخام، مما أنشأ مشكلة جديدة، فالقطن الخام يحتوي على بذور لابد من نزعها من قبل أن يغدو ممكنًا استعماله في آلات الغزل. وكان العمال ينزعون هذه البذور بأيديهم، وهي عملية بطيئة لم يكن بمقدورها مجاراة حجم الطلب على القطن. وفي عام 1793م، تمكّن المخترع الأمريكيّ إلي ويتني من صناعة محلاج القطن، وكان بوسع هذه الآلة نزع البذور من القطن بسرعة تعادل سرعة خمسين عاملًا يعملون بأيديهم. لقد مكَّن محلاج القطن من الوفاء بمتطلَّبات آلات الغزل والنسيج من مادة القطن.
الحاجات العسكرية. لقد ظلت الحرب والأخطار المنذرة بها تحفز إلى الاختراع على الدوام. فالأمة التي في حالة حرب تشجَع مخترعيها ومهندسيها وعلماءها على إيجاد أسلحة جديدة تكون أكثر تدميرًا مما لدى أعدائها. كما أدت الحرب أيضًا إلى اختراعات عديدة كان لها منافع وافرة وقت السلم.
أكدت الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945م) أهمية البحث العلمي والاختراع أكثر من أية حرب أخرى. وقد أنتجت هذه الحرب أسلحة أكثر تدميرًا مما عُرف في أي حروب أخرى في أي وقت من الأوقات، مثل القنبلة الذرية. وعلى الرغم من ذلك، برزت نتيجة هذه الحرب مخترعات عديدة أفادت الناس بصورة كبيرة. فالطاقة الذرية، التي استعملت لأول مرة في القنبلة الذرية، تمد الصناعة الآن بالقوة المحركة. وقد حفزت هذه الحرب اختراع الرادار، وهو اختراع يؤدي دورًا مهمًا هذه الأيام في الطيران التجاري وفي التكهن بأحوال الطقس.