وقد ظلت معظم المخترعات حتى القرن العشرين من إنتاج مخترعين أفراد كانوا يعملون، كلٌّ على حدة، معتمدين بشكل واسع على معرفتهم ومهاراتهم الشخصية. ولكن حل محل المخترع المنفرد هذه الأيام، على نطاق واسع، مجموعات من العلماء الفنيين الذي يعملون معًا في مختبرات حكومية أو صناعية أو جامعية للبحوث العلمية. ومن خلال الإسهام المشترك بقدراتهم بدلًا من العمل على انفراد، فإنَّ هؤلاء الكيميائيين والمهندسين وغيرهم من الاختصاصيين يزيدون من فرص ابتكار مخترعات نافعة.
هناك مثل قديم يقول: الحاجة أم الاختراع؛ فالحاجة مثلًا إلى الاتصالات السريعة عبر مسافات طويلة، وُجدت قبل اختراع الراديو والمبرقة والبرق والهاتف بوقت طويل. كما أننا لا نزال نفتقر إلى العلاج الشافي من الزكام أو من أمراض عديدة أخرى. غير أن المخترع لا يمكنه أن يبتكر اختراعًا بمجرد إدراك أن الناس في حاجة إليه. فلابد أن تتوفر للمخترع الناجح علاوةً على ما تقدم، ثلاثة عوامل مهمة لإنجاز الاختراع: 1- المعرفة 2-القدرة الفنية 3- البصيرة الإبداعية.
المعرفة. من أجل ابتكار اختراع ما، لابد أن يتوفر للمخترع فهم عملي لكيفية عمل هذا الاختراع. فالقوس والسهم يُعدان من أقدم وأهم المخترعات، ولابد أن الشخص الذي اخترعهما في عصور ما قبل التاريخ كان يعرف أن غصن الشجرة يمكن ثنيه ليصبح قوسًا. وعليه كذلك أن يفهم إمكانية إطلاق السهم إذا شد إلى الوراء خيطًا مربوطًا إلى كلٍّ من طرفي الغصن.