القدرة الفنيَّة. تعني القدرة الفنية المواد والأجزاء والعُدة التي يجب توافرها لدى المخترع ليبتكر اختراعًا ما. ولقد كان للمخترعين على مدى التاريخ مفاهيم الاختراع، لكن كانت تعوزهم القدرة الفنية لتحويل مفاهيمهم عن الاختراع إلى واقعٍ محسوس. فمثلًا أراد كثير من المخترعين بناء آلة تطير قبل بداية القرن العشرين بكثير، لكنهم افتقروا إلى محرِّك أساسيٍّ عالي القدرة يكفي لجعل آلتهم تطير، ويظل مع ذلك صغير الحجم كي يكون عمليًا. ولم يتم الوصول إلى هذا المحرك، محرك البنزين إلا أواخر القرن التاسع عشر حين ساعد تطوير المحرك المخترعَيْن الأمريكيين الأخوين أورفيل وويلبر رايت على بناء الطائرة الأولى الناجحة عام 1903م.
البصيرة الإبداعية. تساعد البصيرة الإبداعية المخترع على الوصول إلى الفكرة التي تدمج معرفته وقدرته التقنية على نحو يتفتَّق عن اختراع. وفي معظم المحاولات، يدرك المخترع هذه الفكرة بعد مدة طويلة من التجربة والخطأ. وقد تتكشف هذه الفكرة للمخترع بمحض المصادفة أحيانًا.
إن المحاولة والخطأ لا تعني ببساطة نهجًا يُصيب حينًا ويخطئ حينًا. ذلك أنه يتعين على المخترع أن يحدِّد المعضلة بدقة، ثم عليه أن يجري تجاربه بصبر باستعمال تصاميم أو مواد مختلفة حتى يعثر من بينها على الحل للمعضلة، فمثلًا كان المخترعان الأخوان رايت يعرفان أنهما بحاجة إلى أجنحة مشكلة على وجه خاص من شأنه أن يُساعد على رفع الطائرة من الأرض وأن يبقيها في الهواء، ولقد جرب الأخوان أشكالًا عديدة قبل أن يجدا الشكل الذي أتاح قدرة كافية لرفع الطائرة.