ابتدع ماركوس توليوس تيرو، سكرتير الخطيب الروماني شيشرون أسلوبًا للاختزال عام 50 ق.م. وبدا أن فن الاختزال قد اختفى خلال القرن الثامن الميلادي. وعاد للانتعاش في إنجلترا عام 1588م، عندما نشر تيموثي برايت رموزه: فن الكتابة القصيرة والسريعة والسرية بالرموز. وقد تبعه بيتر بيلز بخطوطه القصيرة. ونشر جون ويليس عام 1602م فن الاختزال، وهو المحاولة الأولى الحقيقية لتطويع الأسلوب الأبجدي. كما عمل كتاب بيتمان عام 1837م على انتشار استعمال الاختزال على نطاق العالم. ونشر جريج كتابه عام 1888م. وقد طُوّع اختزال جريج في عدة لغات.
وقد كُتب الخطاب التالي برموز أسلوبي اختزال جريج وبيتمان لإعطاء فكرة عن الطريقتين:
سادتي، وصلت هذا الصباح النسخة الأخيرة من إصداركم، التي كنت قد طلبتها مؤخرًا. راجيًا أن تتقبلوا شكري لاستجابتكم الفورية.
الاختزال العربي
نبذة تاريخية. الاختزال ابتكار حديث لم يُعرف في الحقب الماضية.وقد شاع هذا الاصطلاح عندهم بمعنى الإضمار أو الاختصار وورد، مثلًا، ثماني مرات في عشر صفحات متوالية من كتاب سيبويه. وقد حاول العرب اختصار بعض الكلمات العربية كسبًا للزمن وذلك باختيار حرف أو حرفين من كلمة أو جملة شائعة الاستعمال. وفيما يلي أمثلة لذلك:
¸اهـ· انتهى، ¸إلخ· إلى آخره، ¸ن· انظر، ¸يق· يُقال، ¸ل· أول، ¸ج· جمع، ¸جج· جمع الجمع، ¸ش· شرح... ¸صلعم· صلى الله عليه وسلم، ¸رض· رضي الله عنه، ¸ر· رحمه الله.
لم يذكر المؤرخون شيئًا عن ممارسة الاختزال في البلاد العربية غير الذي ذكره ابن النديم في كتابه الفهرست في القرن الرابع الهجري؛ فقد قال ¸جاءني من بعلبك رجل متطبب زعم أنه يكتب السامبا فإذا هو كلما تكلمنا عشر كلمات أصغى إلينا ثم كتب كلمة واحدة فاستعدناه كلماتنا فأعادها بألفاظنا·.
ولم يُعرف فن الاختزال العربي إلا في أواخر القرن الماضي. وكان أول من عُني بأمره العالم اللبناني المشهور سليمان البستاني.