خلال القرن الثامن عشر الميلادي أصبحت فرنسا الخصم البحري الرئيسي لإنجلترا. وفي عام 1805م هزم البريطانيون الفرنسيين على مقربة من رأس الطرف الأغر، على الساحل الأطلسي لأسبانيا. بعد معركة الطرف الأغر لم تعد هناك دولة تنافس بريطانيا في البحار.
التطور الهندسي. في عام 1814م صنع المخترع الأمريكي روبرت فولتون أول سفينة حربية ذات دفع بخاري. وكانت السفن البخارية تستطيع الإبحار أسرع من السفن الشراعية، إلا أن السفن أو البوارج الحربية واجهت مشكلة جديدة. فقد كانت تحتاج إلى الوقود. وكان عليها أن تعتمد على قواعد برية لتموينها بالفحم الحجري والخشب لتزويدها بالوقود. أما البحريات التي كانت تجول بعيدًا عن مرافئ موطنها، فقد كان عليها أن تنشئ قواعد وقود في ما وراء البحار.
كان للتحسينات التي أدخلت على مدافع ودروع السفن أثر هائل على الحرب البحرية. خلال عام 1820م طور المخترعون المدافع البحرية التي كانت تطلق قذائف متفجرة بدلًا من كرات مدفعية صلبة. في عام 1853م، خلال حرب القرم أطلقت السفن الحربية الروسية أول قذائف متفجرة. أحدثت هذه القذائف ثقوبًا هائلة في سفن الأسطول التركي الخشبية. ومن ثم بدأ بناة السفن بتشييد سفن حربية ذات دروع حديدية ثقيلة فوق هياكلها الخشبية. وبعدها بقليل أصبحت المدافع البحرية ضخمة للغاية ولديها ارتداد قوي جدًا لدرجة أن أضخم السفن لا تستطيع أن تحمل سوى عدد قليل من المدافع. وتم تطوير أبراج مدافع دوارة حتى يمكن توجيه مدفع كبير من أي من جانبي السفينة.
أعطى استخدام المدافع البحرية المطورة السفن الحربية نطاق قصف ودقة أكبر. وأصبحت السفن الحربية تقاتل بعضها بعضًا من بعد، ولم يعد هناك صعود وقتال بالسلاح الأبيض خلال المعارك البحرية. وبينما ازدادت المدافع ضخامة، أصبحت الدروع الأثقل فأثقل ضرورية للحماية ضد هجوم المدافع.