توفي الشيخ محمد آل خليفة مؤسس مشيخة البحرين عام 1186هـ، 1772م، وخلفه ابنه خليفة بن محمد آل خليفة. وتمكن آل خليفة، بزعامة أحمد بن محمد آل خليفة بمساعدة أقربائهم الجلاهمة وقبائل قطر والأحساء، من طرد الإيرانيين من البحرين بعد وفاة كريم خان ونشوب الخلافات في إيران. وبناء عليه بدأ حكم آل خليفة على البحرين كما انتهى حكم إيران لها. وكذلك فإنَّ الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة لم يبق في البحرين بعد ضمها لسيادته، وإنما عاد إلى الزبارة في قطر، وأرسل من ينوب عنه لحكم البحرين، وظل يتنقل من حين لآخر بين كل من البحرين وقطر، وظل الأمر كذلك حتى وفاته عام 1209هـ، 1794م، فخلفه في الحكم ابنه سلمان آل خليفة الذي نقل حكم آل خليفة إلى البحرين، واتخذ من مدينة الرفاع في البحرين عاصمة له. وبدأ الشيخ سلمان آل خليفة ينظم شؤون مشيخته الجديدة في البحرين عوضًا عن الزبارة في قطر لتكون إمارتهم ومركز إقامتهم. وبدأ آل خليفة مرحلة من البناء الجاد في البحرين، خاصة في مجال الإدارة والعمران.
البحرين والدولة السعودية
غزت الدولة السعودية الأولى قطر عام 1208هـ، 1793م، وتمكنت قواتها بقيادة إبراهيم بن عفيصان من دخولها. وثبتت الدولة السعودية الأولى وجودها في قطر خاصة في بلدان: اليوسفية، وفريحة والرويضة والحويلة. وبعدها حاصر إبراهيم بن عفيصان آل خليفة في مدينة الزبارة مركز قطر بعد أن أخذ الإذن بذلك من الإمام السعودي عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ثاني أئمة الدولة السعودية الأولى. وشدد إبراهيم بن عفيصان من حصاره للعتوب من آل خليفة، فاضطروا إلى الجلاء عن الزبارة وتوجهوا صوب البحرين وسكنوا بلدة جو. ولم تتم إقامة آل خليفة في البحرين لأنها خضعت لحكم السيد سلطان بن أحمد حاكم مسقط عام 1215هـ، 1800م، فعادوا من جديد إلى الزبارة في قطر بعد أن أعطاهم آل سعود الأمان.