أجمع آل خليفة ووجهاء البحرين وبتأييد من بريطانيا على إسناد الحكم إلى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الذي كان يعيش في الزبارة في قطر بعيدًا عن الخلافات الأسرية والاضطرابات التي تسود البحرين. فانتقل الشيخ عيسى من الزبارة إلى البحرين عام 1286هـ، 1869م. وبعد أن وطد الحكم وسيطر على الأمور الداخلية في البلاد فكر أن يستعين ببريطانيا صاحبة النفوذ الأول في الخليج من أجل حمايته ومساعدته ضد أطماع الدول المحلية المجاورة وقتذاك، ويأتي على رأسها دولة فارس وسلطنة مسقط. فوقع مع بريطانيا معاهدة عام 1297هـ، 1880م، وجددت تلك الاتفاقية عام 1310هـ، 1892م، وقد تم بموجبها الآتي: 1- لا يحق لشيخ البحرين أن يتنازل عن أي جزء من أرضه إلى أي جهة سوى بريطانيا. 2- لا يحق لشيخ البحرين أن يعقد أي اتفاق أو يقيم أي علاقة مع أي دولة أخرى دون علم بريطانيا.
ومما يلاحظ على هذه الاتفاقية أن الشيخ عيسى بن علي آل خليفة ألزم نفسه وألزم كذلك من يخلفه من شيوخ البحرين بالامتناع عن الدخول في مفاوضات أو إبرام معاهدات من أي نوع ومع أي دولة غير دولة بريطانيا. وتعهد الشيخ كذلك بمنع أي حكومة غير الحكومة البريطانية بإنشاء أية مشاريع أو استئجار أي جزء في البحرين بغير موافقة بريطانيا.
وألحقت بمعاهدتي عام 1297هـ، 1880م و1310هـ، و1892م معاهدة ثالثة عام 1311هـ، 1893م التزم فيها الشيخ بتحريم توريد السلاح مهما كان نوعه إلى مشيخة الكويت. وأنشأت بريطانيا وكالة سياسية لها في البحرين عام 1318هـ، 10 فبراير 1900م، وهو أمر يمتد بجذوره إلى الاتفاقيات المعقودة بين البحرين والحكومة البريطانية، وأصبحت تلك الوكالة السياسية البريطانية تابعة للمقيم البريطاني العام في الخليج العربي.