والمحبة كذلك يجب أن تكون لله خالصة صادقة؛ لأن مدعي المحبة كثيرون، إنما محققها قليل، فكيف يدعي المحبة رجل يقدم أوامر رئيسه أو زوجته أو ولده على أمر الله؟ أو كيف يدعي محبة الله رجل مقيم على معصية الله واسمع لقول الشافعي:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
وعلامة المحبة الصادقة لله ورسوله هي الاتباع:"قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31) "سورة آل عمران. فكثير من مدعي المحبة إذا وضعوا في ميزان الاتباع تهافتوا ولم يثبتوا.
كذلك التوكل وتعليق القلب لا يكون إلا على الله مدبر الأمر وخالق الأسباب.
وكذلك الاستعانة لا تكون إلا بالله وحده:"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ".
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يَا غُلَامُ، احْفَظِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلَائِقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَ يُعْطُوكَ شَيْئًا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْطِيَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، أَوْ يَصْرِفُوا عَنْكَ شَيْئًا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُصِيبَكَ بِهِ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يَسِّرَا، وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ قَدْ جَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ» [1]
وتعظيم الله حق على كل مسلم ومسلمة، والتعظيم له علامات منها تعظيم أوامر الله وعدم التهاون بها:"وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) "سورة الحج.
(1) - الدعاء للطبراني ص: 33] (41) صحيح لغيره