فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 401

فكيف يدَّعي تعظيم الله رجل تهاون في حقوق الله ولم يرعها حق رعايتها وتعدَّى حدود الله وانتهك محارمه. كذلك الخوف الحقيقي لا يكون إلا من الله؛ لأن الخوف من غير الله شرك وهذا موضوع فيه تفصيل:

فالخوف ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: خوف عبادة وتعظيم وهذا لا يكون إلا لله.

القسم الثاني: خوف فطري كالخوف من الأسد أو من النار أو من رجل مشهر سلاحه، وهذا لا يضر التوحيد والإخلاص.

ومن هنا يتبين الفرق بين الخوفين كما يتبين لنا أن من ينذر لغير الله كقبر ولي مثلًا ويظن أنه لم يوف نذره فسيضره الولي، فهذا قد صرف الخوف لغير الله وهو خوف عبادة وتعظيم، لأن الفرق بين خوف التعظيم والخوف الفطري أن الأول خوف مع الحب والثاني خوف مع الكراهية. فالأول يخاف من الولي ويحبه، والثاني يخاف من الأسد ويكرهه وهكذا.

والرجاء كذلك يجب أن يتعلق بالله وحده، فالمؤمن يرجو رحمة الله ويخاف عذابه، فالخوف والرجاء جناحان يطير بهما المؤمن إلى رضوان الله.

والحلف يجب أن يكون بالله، فعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَا وَالكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» [1]

فالحلف بالنبي أو الولي أو الكعبة أو بأي مخلوق من مخلوقات الله شرك. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، وَهُوَ يَسِيرُ فِي

(1) - [سنن الترمذي ت شاكر 4/ 110] (1535) وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفُسِّرَ هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ قَوْلَهُ «فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» عَلَى التَّغْلِيظِ، وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: وَأَبِي وَأَبِي، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ» ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ، وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ": هَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ» وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} [الكهف: 110] الآيَةَ، قَالَ: لَا يُرَائِي""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت