فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 295

لقد جنى هؤلاء المرتزقة على المسلمين عندما أدعو أن العداوة بين المسلمين واليهود من أجل الأرض والاقتصاد وأنه يجب علينا أن نحترم أديانهم المحرفة وقرروا أن بيننا وبينهم أرضيات مشتركة والإسلام ركز على نقاط الاشتراك بيننا وبينهم لا على نقاط الاختلاف وأنه لابد أن يقف المسلمون والنصارى في صف واحد ضد الإلحاد والظلم والاستبداد لأنهم أهل كتاب.

وسذاجة أي سذاجة وغفلة أي غفلة أن نظن أن لنا وإياهم طريقًا واحدًا نسلكه للتمكين للدين أمام الكفار والملحدين، فأهل الكتاب مع الكفار والملحدين إذا كانت المعركة مع المسلمين.

إن هذه الحقائق الواعية البينة يغفل عنها السذج أمثال المفكرين والمنظرين والمربين المزعومين ومن ألمحت إليه في هذا الزمان، حين يفهمون أننا نستطيع أن نضع أيدينا في أيدي أهل الكتاب للوقوف في وجه الإلحاد والمادية بوصفنا جميعًا أهل دين، ناسين تعاليم قرآننا وديننا، ومتجاهلين التاريخ.

فأهل الكتاب من الغرب وغيرهم هم الذين يقولون للذين كفروا أنتم أهدى من الذين آمنوا سبيلًا، وأهل الكتاب من الغرب وغيرهم هم الذين ألبوا المشركين على المؤمنين في المدينة، وهم الذين شنوا الحروب الصليبية على المسلمين أكثر من مائتي عام، وهم الذين ارتكبوا فظائع الأندلس وهم الذين شردوا المسلمين من فلسطين وأحلوا اليهود محلهم متعاونين في هذا مع الإلحاد والمادية وهم الذين يشردون المسلمين الآن من الحبشة والصومال والجزائر وارتيريا وفي يوغسلافيا والصين والتركستان والهند وكشمير والفليبين وفي كل مكان وهم الذين ينزلون الآن بكل ثقلهم العسكري على الشيشان وأفغانستان وهم الذين يخططون الآن ويصرون على ضرب العراق لاستئصال شأفة الاسلام وأهله من الجزيرة ... ثم يظهر بعد ذلك من يقول لنا بأنه يمكن التعايش معهم والاعتراف بهم وأديانهم المحرفة.

إن الذين يزعمون ذلك لا يقرؤون القرآن وإذا قرءوه لا يفهمونه وإذا فهموه اختلط عليهم وهؤلاء لا يعيش الإسلام في أعماقهم لا بوصفه عقيدة لا يقبل الله من الناس غيرها ولا بوصفه دينًا يجب أن يلغي أي دينٍ سواه.

إن المعركة مع هؤلاء الكفرة والملاحدة من أهل الكتاب وغيرهم معركة سببها الدين والاعتقاد لا بسبب الأرض ولا اللغة ولا التسلح العسكرية وكثرته ولا الاقتصاد وانفتاحه ولا التكنولوجيا الصناعية وحداثتها ولا التقدم التقني ومهارته ولا غير ذلك من الرايات المزيفة التي ترفع في كل حين، إنما هي حرب العقيدة والدين كما هم يحاربوننا من هذا المنطلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت