ثم إن انقطاع الأسباب المؤدي إلى تبرؤ المبطلين بعضهم من بعض كما هو كائن في الدار الآخرة، فقد يكون كذلك في الدنيا، وكما قال الإمام ابن القيم رحمه الله:
(أهل المعاصي والفسوق وإن كان بينهم نوع مودة وتحاب، فإنها تنقلب عداوة وبغضًا، وفى الغالب يتعجل لهم ذلك في الدنيا قبل الآخرة، أما في الآخرة فالأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) [إغاثة اللهفان 2/ 155]
وقال أيضًا:
(كل مشتركين في غرض يتوادون ما داموا متساعدين على حصوله فإذا انقطع ذلك الغرض أعقب ندامة وحزنًا وألمًا، وانقلبت تلك المودة بغضًا ولعنة وذمًا من بعضهم لبعض لما انقلب ذلك الغرض حزنًا وعذابًا، كما يشاهد في هذه الدار من أحوال المشتركين في خزية إذا أخذوا وعوقبوا، فكل متساعدين على باطل متوادين عليه لا بد أن تنقلب مودتهما بغضًا وعداوة) [مدارج السالكين 1/ 455] .
وهذا الذي نقصده في هذه المقدمة - أي حصول هذا المشهد في الدنيا -.
فيا لله ما أعجبه من مشهد، حين تتقطع الوصلات بين الظالمين، فينقلب الحب عداوة، والولاء براءً، والصفاء إلى ضغينة وحقد وشحناء، والثناء والمدح إلى شتيمة وجرح وقدح!!
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر
فتتكشَّفُ عند ذلك الخفايا، وتفتضح الخبايا، ويظهر ما أضمرته من قبلُ النوايا!!
تذكرت تلكم المعاني وأنا أرى أحد مشاهد البراءة التي قامت بين أولياء الأمس، لكنه ولاء قام على غير هدى من الله، فما كانت إلا أسبابًا جمعتهم ووصلات آخت بينهم وقربتهم، فما هي إلا أن قطعتها تصاريف القدر، فقامت العدواة على سوقها ..
سلمان العودة (وزيف الإسلام القذافي) !
سلمان العودة مثال لصاحب العلم المنحرف، الذي بذل علمه على عتبات السلاطين، فكان نِعمَ الحامي لهم، والذاب عنهم، ومن صدق إخلاصه لهم كثيرًا ما كان يُدخل نفسه في معارك دفاعية عن هؤلاء السلاطين بمجرد توهم المهاجم!
نعم لقد كان حقًا ملمعًا بارعًا لصور الطواغيت!
ولم تمض سنة على زيارة سلمان المشؤومة لليبيا، التي قابل فيها (زيف الإسلام) وقام فيها تحت نظر (الزيف) وأبيه بمهمته التي برع فيها!! وعاد بعد تلك الزيارة إلى برامجه الفضائية ليُكمل مشواره التلميعي لصورة ذلك (الزيف) !!
وهكذا ما هي إلا أشهر معدودات، ويشاء الحكيم القدير سبحانه تبديل الأحوال {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } (يس) ، فتتقطع بين القوم أحبُلُ الوصال، وتتبدل الأفعال والأقوال ..
ما بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال
فيبدأ مشوار التفاضح، ويكفأ القوم آنية بعضهم بل آنية أنفسهم، وينكشف الستار عن لعبة الباطل والنفاق ..