فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 295

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:

يأسف المسلم كثيرًا عندما يجد بعض المثقفين المنتسبين لأهل السنة لازالوا منخدعين بقضية التقريب مع الشيعة، متوهمين إمكانية تحقيق هذا التقارب، متجاهلين الجهود القديمة الضائعة التي بذلت لتحقيق هذه الغاية من آخرين غيرهم، لكن دون جدوى.

والسبب أن جميع من ولج هذا الباب وتمنى الأماني من خلاله يغفل عن (عقيدة) راسخة في دين الشيعة؛ هي عقيدة التقيه التي ينقلون عن أئمتهم في تعظيمها قولهم:"لا إيمان لمن لا تقية له" [1] ! أو قول أحدهم:"التقية من ديني ودين آبائي" [2]

والتقية تعني في اصطلاح القوم موافقة أهل السنة في الظاهر -عندما تكون الغلبة لهم- أي لأهل السنة-، ومخالفتهم في الباطن.

ولا زال الخلوف منهم يمارسون هذه العقيدة كما تلقوها من أسلافهم، ولا زال بعض مثقفينا ينخدع بهم ويجري خلف سراب التقارب [3] رغم افتضاح هذه العقيدة وانكشافها، ورغم المكايد المتتالية منهم لأهل السنة على مر العصور.

(1) الكافي للكليني (2/ 218) . نقلًا عن رسالة الدكتور ناصر القفاري:"مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة" (1/ 331) .

(2) السابق (2/ 219) .

(3) وأفكار التقريب مع أهل البدع أو الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم هي من الأمور الخيالية التي لا توجد إلا في الأذهان، وهي تسلخ المسلم من دينه رويدًا رويدًا؛ حتى يكتشف في النهاية أنه كقابض كفيه على الماء. فلا الآخر عاد إلى الحق أو كف عن معاداة أهله، ولا هذا المتنازل سلم له دينه. وانظر رسالة:"الإنسانية في فكر المسلمين المعاصر"للباحث محمد إدريس عبد الصمد، لترى نماذج من الردة المعاصرة عن دين الإسلام التي وقع فيها بعض من يسمون بالمفكرين في سبيل إرضاء اليهود والنصارى والالتقاء معهم على أهداف مشتركة -زعموا! -، ولكنهم في النهاية خابوا وخسروا، ولم يأبه الكفار لهم، بل واصلوا زحفهم على بلاد المسلمين وعقولهم، واتخذوا من أولئك مطية لهم في هذا الغزو والزحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت