وأما شباب الشيعة -هداهم الله- فأنصحهم مخلصًا أن يتبرؤا من البدع والانحراف الذي وقع فيه أسلافهم، فلا يكونوا ممن قال الله فيهم (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) [1] ، وأن يلحقوا بدعوة الكتاب والسنة قبل أن يفجأهم الموت وهم على هذه العقيدة الباطلة التي نسبوها زورًا إلى آل البيت -رضي الله عنهم- وهم منها برآء. وأنا لست بصدد بيان ما هم عليه من انحراف، ولكني ألفت نظرهم إلى قضية مهمة قد يغفلون عنها وهي تغنيهم عن كثير من الحوارات والمناظرات، وهي: إن كان عليًا -رضي الله عنه- يعتقد كفر الصحابة -رضي الله عنهم- أو وجوب بغضهم وعداوتهم -كما يزعمون- فلماذا لم يُصرح بذلك ويبينه للناس، ويتبعه بالعمل؟! ولماذا اختار طاعتهم ومبايعتهم والقتال معهم -وهم بحسب زعمكم منافقون؟!
يلزمكم أمران أحلاهما مر:
الأمر الأول: أن عليًا -رضي الله عنه- كان جبانًا رعديدًا، وحاشاه من ذلك؛ فسيرته تشهد بخلاف هذا. وأنكم لشجاعتكم أقدمتم على ما لم يُقدم عليه. وهذا ينقض كثيرًا من تراثكم في بيان شجاعة علي -رضي الله عنه- وما نسجتموه عن تلك الشجاعة من أقاصيص وخرافات هو في غنىً عنها.
الأمر الثاني: أنه كان على منهاج واحد هو وإخوانه من صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم، يحبهم ويحبونه، ويرى طاعة من ولاه الله أمره منهم، وهذا ما يخالف
(1) وما أجمل ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"إن الإنسان ينشأ على دين أبيه أو سيده أو أهل بلده، كما يتبع الطفل في الدين أبويه وسابيه وأهل بلده. ثم إذا بلغ الرجل فعليه أن يقصد طاعة الله ورسوله حيث كانت، ولا يكون ممن (إذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) . فكل من عدل عن اتباع الكتاب والسنة وطاعة الله والرسول إلى عادته وعادة أبيه وقومه؛ فهو من أهل الجاهلية المستحقين للوعيد" (الفتاوي 20/ 225) .