فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 295

بأن هذا الفعل الشنيع -وهو سب الصحابة رضي الله عنهم- مخالف لما يسميه مذهب آل البيت الذين يتابعهم فيه!

فهل كان الصفار صادقًا في قوله هذا؟! أم أنها عقيدة (التقية) التي لا زالوا يخدعون بها سُذج أهل السنة مهما بلغت شهاداتهم؟! للأسف فالجواب هو الثاني، حيث لا يعدو الأمر مجرد"تقية"تشربها الرجل من مذهبه، واتخذها منجاة ومهربًا أمام الإحراجات؛ ليظهر بمظهر المثقف المعاصر الراقي الذي لا يتابع العامة في جهالاتهم وبدعهم.

فإذا كان هذا صنيع واحدٍ من مثقفيهم -كما يقال-، فما ظنك بمتعصبيهم و"أئمتهم"؟!

والآن: انظر إلى الوجه الآخر الحقيقي للصفار من خلال مقطعين من بعض محاضراته وندواته بين مريديه -هداهم الله- حيث عدم الحاجة إلى عقيدة"التقية"!

يقول الصفار -وأنقل كلامه كما هو بلهجته الدارجة-:"إذًا أول سمة من سمات التاريخ الشيعي؛ هي سمة العطاء، هي سمة العمل، هي سمة النشاط. وكان الشيعة في كل العصور، في عصور الخلفاء، حتى في عصر الخليفة أبي بكر وعمر، لم يكن الشيعة جامدين، وإنما كانوا يعملون؛ حتى استطاعوا أن يفجروا الثورة الكبرى في عهد عثمان، وأن يأخذوا الخلافة والحكم إلى الإمام علي. فيه مشكلة: كثير من الناس لا يعرفون أن الثورة التي حدثت على الخليفة عثمان إنما كانت بتخطيط شيعي، وقد شارك فيها عمار بن ياسر، بل كان هو المخطط لها عمار بن ياسر. إنما لأن معاوية جعل مقتل عثمان كقميص ضد الإمام علي وحارب الإمام علي بتهمة قتل عثمان، الإمام علي بشكل طبيعي ما كان إلَهْ يد مباشرة في العمل في قتل عثمان، كذلك الشيعة يتبرؤن من هذه القضية حتى لا يأخذها السنة مستمسك عليهم، وإلا فالشيعة هم الذين قتلوا عثمان جزاهم الله خيرًا" [1] !!!

ويقول الصفار في كلام واضح صريح مبينًا عقيدته تجاه بقية الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم-:"ولذلك إحنا الشيعة إذا تشوفوا: نكره أبو بكر وعمر وعثمان. كثير من الشباب يقولوا: وش بينا فيهم، صحابة الرسول، صاحبوا الرسول وماتوا. في الواقع إحنا نحقد عليهم، ونبغضهم، ونلعنهم؛ لأنهم كانوا يعني بداية انحطاط الأمة" [2] !!

قلت: هذا ما فاه به الصفار في حق كبار صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم ممن زكاهم الله واصطفاهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهو يذكرنا بقوله تعالى: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) فقد أخرج الله ضغينة هذا الرجل رغم تخفيه خلف شعارات"الوحدة"و"المواطنة"وإنكار بدع قومه .. الخ الأكاذيب. فهل يفيق بعض مثقفينا بعد هذا ويعلمون أن متعصبي الشيعة ومدعي الثقافة بينهم إنما هما وجهان لعملة واحدة، وأنهما يلتقيان جميعًا على العداء لأهل السنة، ولكن الخلاف هو في الوسيلة و"التكتيك"! وإذا كان ثمة خلافات فهي يسيرة جدًا لا تؤثر في التقاء الفريقين على أهداف واحدة محددة. وأنصح هذه الطائفة المتفائلة بإمكانية التقارب مع الشيعة بقراءة ما كتبه من سلك هذا الطريق قبلهم من أهل السنة ثم عاد بخفي حنين؛ رغم تقديمه كثير من التنازلات، يجدون هذا في كتاب الدكتور القفاري"مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة".

(1) استمع إلى كلام الصفار من خلال موقع"البرهان"على شبكة الإنترنت www.albrhan.com ، قسم"مشاهد وصوتيات".

(2) المصدر السابق. وانحطاط الأمة لم يبدأ إلا منذ دخل فيه بقية المجوس وأحدثوا دين الرفض، وجعلوه خنجرًا مسمومًا في ظهر الأمة، لو كنت تعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت