المحاضرة؛ حيث سئل الصفار عن مسألة سب الشيعة للصحابة -رضي الله عنهم-، فأجاب:"لو رجعنا إلى ما ورد في مذهب أهل البيت، الإمام علي في خضم معركة صفين يمر على جماعة من أصحابه يسبون معاوية وأهل الشام، فيقف عليهم ويقول: إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ... إلى أن يقول الصفار: والعلماء الواعون المخلصون يحاربون هذا الأمر، ولكن كما في الكثير من المجتمعات غالبًا ما يكون أمر الشارع، وأزمة الرأي العام ليسا بأيدي الواعين المخلصين، بل بأيدي من يستفيدون من هذا الأمر لتكريس مواقعهم ونفوذهم. ولكن في العصر الراهن هناك العديد من علماء الشيعة، بل أكثر علماء الشيعة، يصرحون بهذا الأمر، ويدعون أبناء الشيعة إلى تجاوز هذه السلبيات الخاطئة والمفرِّقة."
والاحتجاج بما في بعض كتب الشيعة، ليس احتجاجًا تامًا، لأننا نعترف بأن في تراثنا أخطاء وثغرات، ونقاط ضعف. الآن كأمر واقع، هناك ثورة، هناك معارضة لمثل هذه التوجهات، وتنقية لمثل هذه التوجهات، نأمل أن نوفَّق جميعًا لتجاوز هذه الأخطاء والثغرات، وأن نستفيد من"أهل البيت"ومن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم. وبالمناسبة، كتاب الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين علي بن الحسين، وهو كتاب معروف ومنتشر بين الشيعة، فيه دعاء من الأدعية حول الصحابة، في الثَّناء على أصحاب الأنبياء ومدحهم، والصلاة عليهم، والاستغفار لهم، والإقرار بفضائلهم. وهذا هو المنهج السليم الصحيح الذي سار عليه أئمة"أهل البيت"ونأمل أن يوفقنا الله جميعًا للسير على هذا المنهج"انتهى [1] "
هذا ما قاله الصفار في ندوة راشد المبارك، واستطاع من خلاله أن يخدع الحاضرين من أهل السنة، ويُظهر نفسه أمامهم بأنه متضايق من هذا الأمر، ويوهمهم
(1) السابق، ص 91 - 92.