ثانيًا: إن العنوان الذي صُدّر به المقال هو عنوان يوحي بأن الكاتب قد نصّب نفسه حكمًا بين جبهة تحرير مورو وجماعة أبو سياف، ورضي من نشره بهذا التحكيم، ومن بديهيات الحكم هو أن يسمع الحاكم من الطرفين وينظر تبرير كل طرف لأفعاله، أما أن يحاكم الطرف الآخر من خلال كلام الخصم فهذا جور في الحكم وظلم له، ومن يحب العدل فإنه لا يرضى بمثل هذا الحكم الجائر (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) .
ثالثًا: لقد جاء في المقال وصفًا لجبهة تحرير مورو بأنها توصف (بالاعتدال) ووصفها بالاعتدال يشير إلى أن غيرها وخاصة جماعة أبو سياف متطرفة أو متشدد أو غالية في المنهج لأنها هي الطرف الآخر المقصودة بالمقال.
رابعًا: لقد أشارالمقال إلى أن (جبهة تحرير مورو وبعض التنظيمات الأخرى تسيطر على ما نستبه 90% من جزيرة مندناو) ، وعلى حسب مشاهدتي فإن جبهة تحرير مورو لا تسيطر إلا على 2% من جزيرة مندناو على أكثر الأحوال، وجزيرة مندناو تحتوي على أربع وعشرين محافظة أربع منها داخلة تحت الحكم الذاتي ورئيسها هو نور مسواري رئيس جبهة تحرير مورو الوطنية، وهي جبهة علمانية ورئيسها علماني وهذا حكم سلامات هاشم عليهم وليس حكمي، ولا تسيطر جبهة تحرير مورو الإسلامية على أي محافظة أو مدينة إنما لها فقط نفوذ دعوي خفي في تسع بلدات غير أن روؤساء تلك البلدات حكوميون ولا يسمحون بتواجد الجبهة بشكل ظاهر حتى في الجانب الدعوي أو التعليمي، وليس لجبهة تحرير مورو أي سيطرة على أي محافظة أو مدينة أو بلدة أو حتى قرية، والجيش الفلبيني يسيطر على جزيرة مندناو بالكامل وللحكومة سبعة مطارات ضخمة في الجزيرة موضحة بنقاط حمراء في الخريطة أعلاه، ويقول قادة الجبهة الذين حدثوني إن المحافظات الداخلة تحت الحكم الذاتي هي فقط اسم بلا مسمى فهي تسمى حكمًا ذاتيًا ولكن ليس لنور مسواري من الأمر شيء فيها بل ما أراده الجيش في مناطق الحكم الذاتي ينفذه دون الرجوع إلى رئيس الحكم الذاتي.
ونحن نحتاج منكم أن تحددوا لنا مدينة أو قرية تسيطر عليها الجبهة لنتشرف بزيارتها، وقد زرنا الجزيرة ولم نر لهم سلطة أو نفوذا أبدًا حتى ما نسبته 2% كثير عليهم.
بل إني رأيت جنود ودبابات الحكومة متمركزة بالقرب من موقع قيادة الجبهة الذي زرناه، وكنا نتنقل معهم بالتخفي، وجبهة تحرير مورو لا يمكن لها تصريف أمورها بنفسها، بل غاية ما يملكه سلامات هاشم رئيس الجبهة هو قارب بحري ذو محركات سريعة يتمكن به من الفرار إلى ماليزيا في حال مداهمة الجيش الفلبيني للمنطقة وقد رأيت ذلك بنفسي، ولم أر أبدًا رغم تجولي في مناطقهم أنهم يسيطرون على منطقة بشكل كامل أو شبه كامل ولم أر لهم شوكة أو منعة من الحكومة.
خامسًا: لقد أشار المقال إلى أن (جبهة تحرير مورو تدير 46 قاعدة يتدرب فيها 120 ألف مجاهد) وهذا رقم مبالغ فيه تمامًا فالمتدربين منهم لا يبلغون بضعة آلاف مجاهد ويعدون أيضًا قوات احتياطية غير متواجدة بشكل دائم في مناطق النزاع، ولم يتحركوا عندما عندما احتاجتهم الجبهة قبل ثمانية أشهر، ولم أر متواجدًا منهم في مناطق المعسكرات أكثر من 200 مجاهد، أما إن كانوا يقصدون أن مؤيديهم من الشعب المسلم البالغ عددهم 8 مليون مسلم هو 120 ألفًا فهذا صحيح، ولم أر لهم إلا 3 أو 4 قواعد صغيرة يتمركزون فيها، بل إن أكبر مراكزهم وهو معسكر أبو بكر الصديق قد فقدوه قبل ثمانية أشهر في هجوم الجيش الآخير ولم يستطيعوا حتى الآن أن يعودوا إليه أو يقتربوا منه وهم يفاوضون الحكومة على إعادته لهم، وسبق لهم في محادثات السلام أن تفاوضوا مع الحكومة على أن تعترف الحكومة بمراكزهم فحددوا 7 مراكز اعترفت الحكومة الفلبينية لهم بها ثم نقضت الاعتراف وشنت هجومًا شاملًا عليها أفقدتهم أكبر مراكزهم، ويبدو أن الحكومة الفلبينية اعترفت لهم بها مع وقف اطلاق النار ليتمركزوا فيها ويسهل ضربهم وهذا ما حصل، فمن أين لكم أنهم يملكون 46 قاعدة فيها 120 ألف مجاهد ولو كان هذا العدد حقًا عندهم لفتحوا الفلبين بالكامل، ولكن تضخيم المعسكرات وعدد الأفراد يدر مالًا أكثر من التبرعات!!.