وهذه العبارات التي جاءت في البيان توحي بعدة أمور منها أن دعاة الجبهة يتحركون بحرية ولهم نفوذ ومدارس ومعاهد يتصلوا مع الناس من خلالها، وكذلك استطاعت الجبهة تصوير مجتمع إسلامي مصغر في مراكزها ومعسكراتها وفي مناطقها المحررة، وكذلك أسست آلاف المساجد والمدارس، كما استطاعت الجبهة تطوير قواتها العسكرية وتزويدها بالأسلحة الحديثة، وكل ما ذُكر في هذا البيان أنا أعتقد أنه مجرد أمنيات لأننا ذهبنا إلى أكثر مناطق الجبهة أمنًا فإذا بها خائفة ومشردة فيها ولا تتحرك إلا في الخفاء، وما ذكر آنفًا لم نر منه شيئًا أبدًا، بل قال لي أحد قادة الجماعة (لا يوجد لدينا أي معاهد أو مدارس نديرها بشكل علني، بل إننا ندير المدارس والمعاهد من خلال بعض أفرادنا بشكل سري ومن وراء الكواليس) وهذا الكلام يدل على أن الجبهة ليس لها برامج إصلاح علنية وليس لديها أيضًا مناطق محررة تنفذ فيها مشاريعها، وهذا ما شهدناه بأم أعيننا، فلماذا تحاول الجبهة أن تلبّس على الناس بأنها تمتلك زمام الأمور هناك وأن لديها قوات ومناطق محررة ومشاريع إصلاحية وأن جماعة أبو سياف تفسد عليها كل هذا؟ ولماذا يوافق فضيلة الشيخ على هذا الهراء؟، بل قال لي أيضًا أحد قيادات الجبهة (إن الجبهة في الوقت الحالي ترى أن استقلال مندناو سيحدث مفاسد عظيمة لأننا لو حصلنا على الاستقلال قبل أن يعرف الناس دينهم لحصلت مفاسد وشر كثير لذلك نحن لا نستعجل الاستقلال والمطالبة به) وهذا يدل على عدم صدقهم أن الناس ترسخت عندهم فكرة الاستقلال فإذا كان الواقع أن الجبهة لا تمتلك شيئًا أبدًا وليس لها مشاريع عسكرية أو إصلاحية علنية ففي هذه الحالة لا تثريب على جماعة أبو سياف بمخالفتهم وذلك بسلوك طريق الجهاد والإرهاب الشرعي، رغم أني لا أدافع عن جماعة أبو سياف مطلقًا فلهم أخطاء شرعية لا أوافقهم عليها، إلا أن الحق يقال أنهم لم يسلكوا المسلك الجهادي المسلح إلا بعدما ملوا من مماطلة جبهة تحرير مورو في إقامة العمل الجهادي المتواصل، ولقد كانوا تحت قيادة جبهة تحرير مورو إلا أن الأخ عبد الرزاق رحمه الله (أبو سياف) وكان من الأخوة الذين شاركوا في أفغانستان عندما رأى أن عمل جبهة تحرير مورو البرلماني لن يؤدي إلا إلى الذل والهون ولن يعيد الحقوق أو يكف بأس الذين كفروا طلبوا من الجبهة إقامة العمل الجهادي فلما رفضت انفصلوا عنها وكان عملهم عملًا جهاديًا مستقيمًا أيام حياة الأخ عبد الرزاق (أبو سياف) رحمه الله، وبعد قتله استلم قيادة الجماعة أخو عبد الرزاق، وظهرت عليهم بعض الأخطاء إلا أن الواجب علينا جميعًا تسديدهم ونصرتهم والدعاء لهم لا سيما أنهم يبحثون عن الحق ويطلبون دومًا من العلماء وطلبة العلم إسداء الرأي لهم وقد جاءوا إلى الشيخ بن عثيمين مرارًا يستفتونه ويشرحون له حالهم.
والمهم من هذه الكلام كله أن جماعة أبو سياف هي جماعة ككل الجماعات الجهادية لها أخطائها ولا يجوز أن نجعل من هذه الأخطاء الجزئية موبقات نسقط بها الجماعة ونضللها ونبدعها، وهذا ما حاول بيانه قادة تحرير مورو عن طريق تلك المقابلة التي روج لها موقع الإسلام اليوم، فوصفوا الجماعة بأنها تخالف الإسلام في منهجها وأن أبا سياف تخرج من ليبيا إشارة خفية أن أفكارهم افكار اللجان الثورية القذافية، وهذا باطل بل إن أفكار الأخ عبد الرزاق أفكار جهادية قويمة رحمه الله، وأيضًا فما اتهموا به جماعة أبو سياف هو متوفر في غالب قادتهم فإن قادة جبهة تحرير مورو درسوا عند النصارى في الفلبين وهم بلا شك أسوأ من منهاج ليبيا، أما قدحهم في أن جماعة أبو سياف تخطف أبناء النصارى فهذا من الناحية الشرعية ليس جرمًا وإن جرمته جبهة تحرير مورو ومن وافقها، وبإمكان المخالف لجبهة تحرير مورو أن يقول جبهة تحرير مورو لهم مشاركة في الكونجرس من خلال الحزب الإسلامي الفلبيني خاصة قبل عشر سنوات وهو تابع للجبهة، وهناك أعضاء مستقلون في الكونجرس لهم تنسيق مع الجبهة، وهذا الكونجرس لا يعد الشريعة ولا مصدرًا عاشرًا من مصادر التشريع والكونجرس أعظم جرمًا من خطف النصارى، وأيضًا لقد سألت سلمات هاشم عن مدى تعاونهم مع الحركات العلمانية والشيوعية المسلحة ضد الحكومة الفلبينية قال نحن ندعمها بما نستطيع إن احتاجت إلى دعم سواءً بـ (الأربجي أو القنابل) وهم يبادلوننا المعلومات، وقد وعدونا أن يعطونا الحكم الذاتي في حال سيطرتهم على الفلبين ونحن وإن كنا لا نصدقهم إلا أننا ندعمهم، فأيهم أشنع يا من نشرتم قدح قادة الجبهة في جماعة أبو سياف أهو خطف النصارى أم دخول الكونجرس ودعم الحركات الشيوعية وإمدادها؟ وأنا لن أنّصب نفسي حكمًا بينهم، ولكن أريد البيان أن جبهة تحرير مورو ليس لها عمل جهادي في الوقت الحالي أبدًا وكلما سألناهم متى تبدأون العمل قالوا نحن نعد العدة ومنذ عام 1401هـ وهذا حالها، بل إن قدامى أفرادهم ممن أعدو أنفسهم بلغو الشيخوخة ولم يعملوا حتى الآن وهم لا يستطيعون حمل السلاح الآن لو أرادوا لكبر أسنانهم، وليس لهم أيضًا أي عمل إصلاحي علني، وهم يلهثون دومًا وراء المفاوضات لتحقيق أهدافهم بالطريقة السلمية، ورغم ذلك كله يدّعون أن جماعة أبو سياف ليست على المنهج الصحيح، فسبحان الله يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه.
ثامنًا: لا بد لمن أراد أن يحكم على جماعة أبو سياف أن يحيط علمًا بواقعهم ثم ينزل عليه الأدلة الشرعية، ولأجل ذلك أقول باختصار:-