لقد دخل الإسلام إلى الفلبين عن طريق التجار عام 709 هـ الموافق 1310م حكمها الإسلام أكثر من قرنين وقامت فيها سلطانات إسلامية أشهرها إمارة جولو الإسلامية وإمارة منجندناو وكلها في جزيرة مندناو، وفي عام 927هـ الموافق 1521هـ سقطت على يد ماجلان الذي قتله السلطان سيبو سلطان لابو لابو في جزيرة مكتان، وتواصل الغزو الأسباني للبلاد حتى سيطروا على شمال الفلبين وتركز المسلمون في جزيرة مندناو بعدما هاجروا من مانيلا بسبب الغزو الصليبي للمنطقة، ولا زال المسلمون يتركزون في جزيرة مندناو، علمًا أن الاستعمار لما جاء إلى البلاد لم يكن هناك إلا الديانة الإسلامية والوثنية فقط ثم انتشر التنصير وتحول أكثر الناس إلى النصرانية، والحكومات الفلبينية كلها بلا استثناء تعمل على تهجير المسلمين بكل الوسائل من مندناو إلى شمال الفلبين وتسعى لتوطين النصارى في الجنوب لتتمكن من خلالهم أن تسيطر على جزيرة مندناو وتضعف المسلمين فيها، ونشأت فكرة إقامة حركة تحريرية لمسلمي الفلبين عام 1381 هـ الموافق 1962م وهذه الفكرة نشأت في الأزهر بحكم أن بعض قادة الجبهة الكبار تلقوا العلم في الأزهر، وفي عام 1390هـ الموافق 1970م تم الإعلان عن جبهة مورو الوطنية بقيادة نور ميسواري، وفي عام 1397هـ الموافق 1977م انفصل سلامات هاشم عن الجبهة وأنشأ جماعة باسم جبهة تحرير مورو الإسلامية، وبهذا يتضح بأن الفلبين وخاصة جزيرة مندناو كانت قبل ما يقرب من خمسة قرون أرضًا إسلامية غزاها النصارى وهجّروا المسلمين منها ولا زالت، حتى إن الحكومة الصليبية إذا تعاقدت مع الشركات الأجنبية للاستثمار في الجنوب تشترط عليها تهيئة مستوطنات لعدد من النصارى في المنطقة كعمال ولا تسمح لها إلا بتوظيف النصارى بعد توطينهم، كل ذلك لتغير تركيبة المنطقة الديموغرافية، ورغم كل ذلك فإن جميع السبل في دفع الاستيطان الصليبي والتهجير للمسلمين في المنقطة بائت بالفشل، زد على ذلك الحصار الاقتصادي والتعليمي والصحي على المنطقة ليخرجوا المسلمين منها، وجهود جبهة تحرير مورو لم تثمر أبدًا لأنها كجهود السلطة الفلسطينية منصبة على المباحثات والمعاهدات وموائد المفاوضات التي لا تريد منها الحكومة الفلبينية إلا إطالة زمن القضية لتأخذ الفرصة لتوطينٍ أكبر للنصارى وتهجير أكثر للمسلمين من المنطقة، وجماعة أبو سياف لما رأت هذا العمل غير مثمر ولا يزيد الأمر إلا سوءً سعت إلى رفع راية الجهاد مستهدفة بذلك الحكومة وكل من عاونها على تنفيذ خططها ضد المسلمين في المنطقة بعد أن قررت جبهة تحرير مورو عدم سيرها قدمًا في المواجهة المسلحة ضد الحكومة وأعوانها بل بعد اتخاذها طريق المفاوضات سبيلًا لحل القضية، ومن يعرف هذا التاريخ المختصر للمنطقة لا يمكن أن يقول إلا أن جماعة أبو سياف أحسنوا وأصابوا في استهداف النصارى بكل أشكالهم الذين يستوطنون أو يعينون على الاستيطان في مندناو.
تاسعًا: أما عن كيفية نشوء جماعة أبو سياف فيقول أحد قادة جبهة تحرير مورو محمد منتصر رئيس لجنة الدعوة والإرشاد، نقلًا عن مقال (بين مورو وأبو سياف ما حقيقة وضع المسلمين في الفلبين) والذي روج له موقع الإسلام اليوم، (تأسست جماعة أبو سياف على يد عبد الرزاق جنجلاني المكنى بأبي سياف وهذا الرجل من شعب مورو عاش في ليبيا ودرس العلوم الإسلامية هناك، وعقب عودته إلى البلاد أعلن تأسيس هذه الجماعة، وقال عن حادثة تشكيل الجماعة .. في أحد الأيام كان أحد القساوسة يلقي محاضرة في مدينة جامبونجا الجبنوبية وشحنها بالهجوم على المسلمين فانتظره أبو سياف وعند خروجه قام بقتله وفر هاربًا ثم أعلن بعدها أنه أبو سياف وأنه أسس جماعة باسمه وقد أعجب بعض الشباب المتحمس بأسلوبه وانضموا إليه ومنذ ذلك الوقت وهذه الجماعة تعمل وفق رؤيتها ومنها الاختطاف، وعن أبرز مبادئها اضاف منتصر تدرو مبادئها حول اتباع كافة الطرق التي تلحق الأذى بالعدو ومنها الخطف وعدم جواز دخول النصارى إلى المناطق التي يعيشون فيها كما قاموا باختطاف أولاد بعض القساوسة وجماعة أبو سياف جماعة محدودة العدد وقليلة تتركز فقط في جزيرة باسيلان مسقط رأس مؤسس الجماعة) .
وما نعرفه عن قصة نشأت الجماعة يكذب ما قاله عنهم محمد منتصر، وأنا أنقل تكذيبه من سلامات هاشم نفسه: فقد سألته عن قصة نشأت جماعة أبو سياف فقال لي: في عام 1411هـ تقريبًا اتصل بي قائد الاتحاد الإسلامي في أفغانستان عبد رب الرسول سياف وقال لي: لقد حضر إلي مجموعة من الشباب ومعهم شخص يدعى عبد الرزاق ويريدون أن يتدربوا ويقولون أنهم أتباع لسلامات هاشم فهل أدربهم؟، قال سلامات قلت له نعم دربهم، قال سلامات: فدربهم وبعدما تخرجوا مع مجموعة معهم، جاء إلي الشهيد عبد الرزاق رحمه الله فقال لي نريد أن نبدأ العمليات ضد الحكومة والجيش فقلت له الجبهة لا تستطيع الآن أن تبدأ، قال لي الشيهد عبد الرزاق إذًا اسمح لنا فإننا سنعمل منفردين عنكم، فقلت له لكم ذلك، وبدأوا بالعمل ولا زالوا يواصلون العمل، وكان قبل استشهاده رحمه الله على اتصال دائم معنا ويستشيرنا في بعض الأمور، وبعد وفاته ليس بيننا اتصالات.