جماعة أبو سياف وأجازه لحركة حماس؟ وإن قلتم جماعة أبو سياف بسبب أعمالها قُصف المسلمون قصفًا جويًا وحوصروا وأحبطت مشاريع الإصلاح لجبهة تحرير مورو، قيل لكم أيضًا حركة حماس عملياتها هي السبب الوحيد للقصف الأسرائيلي المتواصل، وهي السبب الوحيد أيضًا لتشديد الحصار على المسلمين في مناطق السلطة، وبالجملة كل ما يمكن أن يقال في حق جماعة أبو سياف من السلبيات هو موجود أيضًا في حق الحركات الجهادية الفلسطينية.
والسؤال الذي يطرح نفسه ويحتاج إلى تجرد، هو لماذا رغم تشابه الواقع والحال بين فلسطين والفلبين وجماعة أبو سياف وحركة حماس، يفتي الجميع بضلال الأولى ورشاد الثانية، وتأيد القضية الأولى ونسيان القضية الثانية؟ فهل الدافع قومية عربية؟ أم لهثًا لإرضاء الأسياد؟ أم هو سحر لبوس البردة الإخوانية؟.
الحادي عشر: لقد جاء بعض مندوبي جماعة أبو سياف إلى فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله يطلبون منه فتوى، بجواز اختطاف النصارى، وكان سؤالهم هو: قالوا نحن مستهدفون من قبل الحكومة الفلبينية ولا يمكن لنا أن نأمن على ديننا وأعراضنا وأموالنا إلا إذا كان عندنا أسرى من النصارى بشكل دائم، فهل يجوز لنا خطفهم، قال لهم الشيخ اخطفوا من الجيش، قالوا: إن الحكومة لا تقيم وزنًا لأفراد جيشها وآخر مرة قمنا بخطف ما يقرب من سبعين جنديًا وظننا أننا سنضغط على الحكومة بهم إلا أن الحكومة قصفتنا جميعًا في معسكر واحد وقتل أكثر جنودها وجرح الباقون، أما إن خطفنا نصارى أجانب فإن الحكومة تقوم على قدم واحدة ونأمن على أرواحنا ودمائنا وأعراضنا وتحقق لنا الحكومة أغلب مطالبنا وتوقف عملياتها فهل يجوز لنا ذلك، فإن البعض يقول لنا لا يجوز لأنهم أهل عهد، قال الشيخ هل رئيس الفلبين مسلم؟! - يسأل الشيخ سؤالًا استنكاريًا - قالوا لا هو صليبي، قال: إذًا من عاهدهم، إذا لا يمكن لكم حماية أنفسكم ودينكم وأعراضكم إلا بذلك فافعلوا واجتنبوا قدر الاستطاعة خطف النساء والصبيان، ثم قالوا للشيخ اكتب لنا هذا قال الشيخ إرجعوا إلي بعد مدة وسأنظر في الأمر، وتدهورت صحة الشيخ بعدها ولم يحضر الأخوة ووافت الشيخ المنية.
وهذه الفتوى من الشيخ نقلت لنا عن طريق إخوة ثقات حضروها، وكذلك نقل لنا الثقات أن الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله أفتى لهم بنحو هذه الفتوى وأجاز فعلهم عندما زاروه وسألوه، ونحن لا نريد أن نحاكم الناس إلى فتوى مجردة من الشيخ فقط، بل نقول حتى ولو لم يفت الشيخ بذلك لهم، فإن الأدلة الشرعية تجيز خطفهم للنصارى المدنيين، ومن أصول الشريعة أن شرب الخمر محرم وأكل لحم الخنزير محرم، ويصبح أكل لحم الخنزير أو شرب الخمر واجبًا، بنص القرآن وبالإجماع حينما يشرف المسلم على الهلاك ويضطر، فيجب عليه أو يباح له أن يحفظ روحه ويأكل من لحم الخنزير ويشرب الخمر إذا اضطر، فما كان محرمًا إذا اضطر إليه المسلم وجب عليه ليحفظ روحه، وكذلك قتل المسلمين محرم، ويجوز قتلهم إذا تترس العدو بهم ولا يمكن صد العدو الصائل عن بلاد المسلمين إلا بقتلهم جاز للمسلمين أن يقتلوهم أو وجب على حسب الحال المصاحب لذلك، وهذا نقل القرطبي الإجماع عليه، كل هذه المحرمات لماذا تحولت إلى واجبات أو مباحات؟، إنها من أجل الحفاظ على الضرورات الست وهي الدين والنفس والعرض والنسل والعقل والمال.
والذي يطلع على واقع الحال لجماعة أبو سياف يعلم يقينًا أن الضرورات الست لديهم دائمًا مهددة لا سيما دينهم وأنفسهم، وغاية ما يقال في خطف النصارى أنه محرم مثل أكل لحم الخنزير، ويجوز من أجل الحفاظ على الضرورات الست، فلماذا يُفتى بضلال جماعة أبو سياف وأنها مخالفة للشرع؟ رغم أن خطف النصارى في بلادهم ليس فيه حرج من الناحية الشرعية، ودليل ذلك أقول:-
إن الكفار كما قدمنا ينقسمون إلى ثلاثة أقسام قسم حربي وهذا الأصل فيهم وقسم معاهد وقسم أهل ذمة، قال ابن القيم في زاد المعاد 3/ 159 واصفًا حال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة قال (ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام أهل صلح وهدنة وأهل حرب وأهل ذمة) وإذا لم يكن الكافر معاهدًا ولا ذميًا فإن الأصل فيه أنه حربي حلال الدم والمال والعرض قال شيخ الإسلام في الفتاوى 32/ 343 (وإن كان كافرًا حربيًا فإن محاربته أباحت قتله وأخذ ماله واسترقاق إمرأته) وجاء في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه تقسيم المشركين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم