قال كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه).
ونحن نسأل من ضلل جماعة أبو سياف هل بإمكانه أن يثبت لنا أن أحدًا أعطى للنصارى المحتلين والمستوطنين العهد أو الذمة في جزيرة مندناو، فإن قلتم لهم ذمة قلنا ومن ولي الأمر الذي أعطاهم الذمة؟ وإن قلتم لهم عهد قلنا ومن صاحب الشوكة الذي عاهدهم ولا يجوز الافتئات عليه؟.
ثم إن أسلوب الخطف هو أسلوب نبوي فعال روى الإمام مسلم في صحيحه قال عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال كانت ثقيف حلفاء لبنى عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق قال يا محمد فأتاه فقال ما شأنك فقال بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج فقال إعظاما لذلك أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف ثم انصرف عنه فناداه فقال يا محمد يا محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا فرجع إليه فقال ما شأنك قال إني مسلم قال لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح ثم انصرف فناداه فقال يا محمد يا محمد فأتاه فقال ما شأنك قال إني جائع فأطعمني وظمآن فأسقني قال هذه حاجتك ففدي بالرجلين).
فبما أن النصارى في الفلبين هم أهل حرب وليس لهم عهد ولا ذمة، فيكون خطفهم إنما هو اتباعٌ لأسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب، فلما أسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يضغط عليهم ليطلقوا أصحابه ولما ظفر برجل من عقيل وهم حلفاء ثقيف بادر بأسره ليكون مقابل الرجلين، وقال له بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج؟ وقيل معناه أي أخذتني وناقتي العضباء التي لا تسبق، وقيل معناه أخذتني وأنا في طريقي للحج وكان الكفار يحجون، وهذا يدل على أن الرجل يريد الحج ولا يرد الحرب يعني بمصطلحنا الحاضر (مدني) ، والشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استخدم الخطف كعامل من عوامل الضغط على العدو لتحقيق أهدافه، فحال الحرب القائمة بين الطرفين تجيز فعل مثل ذلك، فإذا كانت الحرب تبيح دم الكافر فمن باب أولى أن تبيح أسره وخطفه وترويعه، وجماعة أبو سياف جريرتهم التي ذمهم القاصي والداني عليها أنهم شابهوا الرسول صلى الله عليه وسلم بأفعالهم، وما أكثر أصحابهم المأسورين لدى الحكومة الفلبينية.
وإذا قيل إن جماعة أبو سياف تستهدف النساء والصبيان، نقول لكم إن النساء والصبيان معصومون ولا يجوز قصدهم بالقتل، إلا أن النصوص أباحت قتلهم تبعًا للمقاتلة في حال البيات والإغارة وما شابه ذلك جاء في الصحيحين عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الذراري من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم فقال (هم منهم) ، وهذا يدل على جواز قتل النساء والصبيان تبعًا لآبائهم إذا لم يتميزوا، أما إذا تميزوا فلا يجوز قتلهم، إلا أن تقاتل المرأة والشيخ الفاني أو يعينوا المقاتلة بأي نوع من أنواع الحرب، جاء عند أحمد وأبي داود عن رباح بن ربيع رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال (انظر علام اجتمع هؤلاء) فجاء فقال على امرأة قتيل فقال (ما كانت هذه لتقاتل) قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال (قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا) ، قال ابن حجر (فإن مفهومه أنها لو قاتلت لقتلت) وقال النووي (أجمع العلماء على العمل بهذا الحديث وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا قال جماهير العلماء يقتلون) وقال (وكذلك كل من لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله إلا إذا قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك) وتأمل قوله (قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك) قال صاحب العون في شرح قوله صلى الله عليه وسلم (لا تقتلوا شيخا فانيا) : أي إلا إذا كان مقاتلا أو ذا رأي، وقد صح أمره صلى الله عليه وسلم بقتل زيد بن الصمة, وكان عمره مائة وعشرين عاما أو أكثر, وقد جيء به في جيش هوازن للرأي، قال شيخ الإسلام في السياسة الشرعية 132 - 133 (وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة كالنساء والصبيان والراهب، والشيخ الكبير والأعمى الزمن ونحوهم فلا يُقتل عند جمهور العلماء إلا أن يقاتل بقوله أو فعله، وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان والأول هو الصواب) فتأمل قوله (إلا أن يقاتل بقوله أو فعله) وهذا وكلام النووي السابق، يدل على أن من يحرم قتلهم قصدًا إذا أعانوا بأقوالهم أو أفعالهم لمحاربة المسلمين جاز استهدافهم بالقتل، وقد استدل بعض