الفقهاء على ذلك بما رواه ابن ماجة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما حاصر الطائف صعدت امرأة على الحصن وكشفت للمسلمين عن قبلها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (دونكم المرأة) فرموها فقتلوها وإن كان الحديث ضعيفًا إلا أن الفقهاء استدلوا به على جواز قتل المرأة حتى لو لم تقاتل إذا أعانت أهل الحرب بأي فعل أو قول حل قصدها بالقتل.
فإذا كان الأمر كذلك وحكم جواز قتل من لا يجوز قتله قصدًا مناط بالمساعدة على الحرب إما بالقول أو الفعل، كان قتل المستوطنين سواءً الصليبيين في جزيرة مندناو أو في فلسطين من اليهود أمرًا جائزًا حتى ولو كانوا ليسوا من أهل القتال، لأن استيطانهم في بلاد المسلمين هو أعظم أنواع العون على الحرب، فأيهم أشد أن يستوطن الكافر بلاد الإسلام ويطرد المسلم من أرضه ويسكن بدلًا منه، أم خروج رجل عمره مائة وعشرين سنة للمشورة العسكرية وهو زيد بن الصمة الذي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتله؟ لا شك أن الاستيطان أعظم فكل من لا يجوز قتله قصدًا كالنساء والصبيان والشيوخ إذا جاء واستوطن بلاد المسلمين عنوة وأخرج أهلها منها، فإنه يجوز قصده بالقتل لأنه أولًا: أعان على الحرب, وثانيًا: لأنه صائل معتدي جاز قتله لاغتصابه الأرض، فالمسلم لو اغتصب مال مسلم أو داره جاز قتله فما بالك بالكافر، وهناك فرق بين جهاد الطلب وجهاد الدفع إذا عرض لجيش المسلمين النساء والصبيان والشيوخ، لأن جهاد الطلب الجيش هو الذي حل بأرضهم وقاتلهم، أما جهاد الدفع فإنهم هم الذين غزو بلاد الإسلام وأعانوا على غزوها، واليوم نساء وشيوخ وصبيان الكفار هم الذين غزو أرضنا فهؤلاء بمجموعهم غزاة يساعد بعضهم بعضًا على محق الإسلام والمسلمين من بلادهم.
ولو جادل مجادل وقال يحرم قتل نساء وصبيان المستوطنين لقلنا له إن الضرورات تبيح المحرمات فإخواننا في الفلبين الجيش الفلبيني يقوم بالهجوم عليهم وإهلاك الحرث والنسل ولو لم يتترسوا بالكفار من نساء وأطفال النصارى لما سلموا، وخير شاهد على ذلك عندما جاء وزير الدفاع الأمريكي وليم كوهن اليهودي قبل ثمانية أشهر وهندس الهجوم الشامل على جزيرة مندناو قام الجيش الفلبيني بهجوم شرس بالطائرات والمدفعية وبالرجال وقتلوا من المجاهدين 170مجاهدًا ومن المدنيين عشرة أضعاف هؤلاء وشُرد من الجزيرة إلى المناطق الشمالية ما يقرب من نصف مليون مسلم ولا زالوا خارج الجزيرة، فإذا لم يكن لدى المجاهدين رهائن لا يمكن لهم أن يأمنوا على أنفسهم، فخطف الرهائن هو جائز لهم من وجهين وقد تقدما والله أعلم.
فهل يعي من أنكر خطف الرهائن وتبجح وقال هذا لا تقره الشريعة مثل هذه الأحكام، وهل يعي من وافق على ذلك التبجح تلك الأباطيل، ثم أين نصرتكم ونشركم لمعانات إخواننا في الفلبين؟.
الثاني عشر: وبعد هذا كله فهل للمقال من اسمه نصيب؟ وهو بعنوان (بين مورو وأبو سياف .. ماحقيقة وضع المسلمين في الفلبين؟) فنشر موقع الإسلام اليوم هذا المقال ليبين حقيقة الوضع في الفلبين، فإذا به يبعد النجعة ويزيد القضية تلبيسًا ويروج للكذب والباطل، ولم يكلفوا أنفسهم ويتحملوا عناء التجرد والسماع من إخواننا والحكم عليهم، فالمقال ليس فيه لا حقائق تاريخية ولا واقعية ولاشرعية، بل كله زيف وكذب في كل المجالات إلا قليل، فأين الحقيقة يافضيلة الشيخ التي أردتم بيانها من خلال هذا المقال؟ أهكذا تعرض الحقائق؟ أهكذا تورد الإبل؟ لا أظنكم اطلعتم على المقال قبل نشره.
الثالث عشر: وأهمس في أذنك يافضلية الشيخ كلمات بصوت خافت لعل الله أن يفعني وإياك بها، فأقول:
لقد سمعنا منكم وقرأنا في موقعكم بعض الكلامات التي تستهدف المنهج الجهادي، فتارة ترمون المجاهدين بالحماقة وتارة أخرى الجهاد ليس وقته اليوم، ونشرتم في موقعكم في مقال (حتى يغيروا ما بأنفسهم) وضربتم في المقال مثلًا للطريقة الخاطئة للتغير ومثلتم بالحركات الجهادية، وقلتم أنهم أخطأوا فوجهوا سهامهم إلى نحور أقوامهم، مع العلم أنكم تعلمون أن هذا ليس عيبًا يُرمى به المنهج الجهادي فالرسول صلى الله عليه وسلم أول سهم رماه في نحور بني قومه، ثم نشرتم أيضًا