في مقالكم (الجهاد العام) كلامًا لا يفهم منه إلا التشويش على منهج الجهاد بالنفس، ووصفتم أن منهج الجهاد بالنفس أنه أسهل الطرق وليس فيه عناء خلافًا لقول الله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) ، وقلتم إن الأمة تحتاج إلى ما هو أصعب منه وهو جهاد العلم والإبداع والتخصص وغيره من المجالات، ونقدتم الذين يرون أن حلول قضايا الأمة تتمثل بإقامة دولة إسلامية، ونفيتم في المقال أن يكون الجهاد فرض عين على الأمة بمجموعها حتى تقوم الكفاية، والمقال في الحقيقة تشويش على الجهاد والمجاهدين، ثم جاءت الطامة الكبرى في موقعكم وهي فتوى للدكتورصالح السلطان، يقرر فيها أن حكم الجهاد في زماننا هذا فرض كفاية وليس فرض عين، وعلل لذلك بتعليلات عقلية يعرف كل من شم رائحة الفقه أنها سفسطات لاتعارض الحكم المجمع عليه، وكان الخطأ في هذه الفتوى من وجهين أولًا: مخالفة الإجماع الذي انعقد ونقله ابن عبد البر وابن تيمية والقرطبي وغيرهم من العلماء على أن العدو الصائل إذا داهم بلاد المسلمين تعين دفعه على أهل القطر كلهم وتعين أيضًا على كل من يستطيع غياثهم من بقية الأقطار حتى يدفع العدو الصائل، فما الذي أجاز لكم خرق الإجماع، وأنا أمهلكم عشر سنين وتأتوني بقول واحدلأهل السنة يقول بأن حكم الجهاد فرض كفاية إذا داهم العدو بلاد المسلمين.
والوجه الثاني: جاء في الفتوى من تعليلات الحكم المخالف قوله لا يعقل أن نعين الجهاد على مليار مسلم فإننا بحاجة إلى من يقوم ببقية التخصصات كالطب والهندسة والتكنلوجيا وغيرها، وكل مسلم يعلم أن الجهاد أصله فرض كفاية وتعين بسبب أن الأمة تركته ولم تقم به وداهم العدو أرضها فتعين، ولو قام به ما يقرب من عشرين ألف مجاهد لسقط الفرض عن الباقين، فكيف تردون الحكم المتعين بالإجماع وبالدليل بهذه التعليلات الساقطة، ثم نُقل في الفتوى التي بعدها حكم استئذان الوالدين في الجهاد وقلتم بوجوبه في زماننا لأن الجهاد فرض كفاية، ونقلتم فتوى اللجنة الدائمة على سؤال مشابه وجاء في آخر الفتوى قول اللجنة (هذه الأدلة - أي أدلة وجوب استئذان الوالدين - كلها وما جاء في معناها لمن لم يتعين عليه الجهاد، فإذا تعين عليه فتركه معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومن الجهاد المتعين أن يحضر بين الصفين أو يستنفره الإمام) ولم تذكروا الحالة الثالثة التي أطبق الفقهاء على ذكرها وهي التي تنطبق على زماننا وهي قولهم (أو داهم العدو بلاد المسلمين) ، فلماذا لم تتجردوا وتعلقوا على هذا النقص في الفتوى وتنبهوا أنه يوجد حالة ثالثة اتفق الفقهاء عليها بل أجمعوا؟ أم أن الحالة الثالثة لا توافق مذهبكم فامتنعتم عن التنبيه؟.
ونحن لا نطلب منكم أن توافقوا المجاهدين في منهجهم وفي اختياراتهم الفقهية، بل نطلب منكم أن تكفوا عن التشويش على منهج الجهاد، ومالذي يضيركم إذا اعتقد الناس الحق في أن الجهاد فرض عين حتى يُدفع العدو عن بلاد المسلمين؟ دعوا الناس يعتقدوا ذلك، وهل لم يبق من المنكرات والمسائل التي تحتاج إلى تدقيق إلا منهج الجهاد، لقد تصفحت موقع الإسلام اليوم فلم أر موقعكم فيه تأصيل للتوحيد ولم أر موقعكم فيه تقرير لمسائل الأسماء والصفاتولم أر موقعكم استهدف أحدًا من أهل البدع والضلال والمنكرات والفسوق، ولم أر موقعكم نقد طاغوتًا من الطواغيت أو دولة من دول الزندقة، فقط موقعكم مجتهد في لمز منهج الجهاد والتشويش على شباب الأمة.
أرجو أن تعامل منهج الجهاد والمجاهدين كما تعامل القرضاوي يا فضيلة الشيخ، فلما وسعك أن تسكت بل وتدافع عن القرضاوي رغم طوامه وموبقاته، ألا يسعك أن تسكت عن الجهاد والمجاهدين، إن آخر ما كنا نتصوره أن تكون يا فضيلة الشيخ حجر عثرة في طريق الجهاد، دع الشباب وما أرادوا فإن هلكوا فالجنة موعدهم وإن أصابوا فعز للإسلام والمسلمين.
وحاول طرد منهجكم مع كل أحد فكما تمسكون عن ذكر أخطأ الجماعات الإخوانية والرموز الإخوانية بحجة أن كل له أخطأ ولو جمعنا عليه أخطائه لسقط، فكذلك نقول لماذا لا تطردون هذا الأصل مع حركات ومنهج الجهاد، وتخيلوا أنها إخوانية لتسلم من النقد، ونتمنى ذلك، واعلموا أنكم كما تصمون غيركم بالاستعجال والتهور وقصور النظر، فأيضًا غيركم قادر على أن يصفكم بالجبن والخور وحب الدنيا، لأن حكمكم على الناس لم يكن بوحي، لذا لم تكن الحقيقة والصواب حكرًا عليكم.