فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 295

قلت: مرة ثانية يتحفظ الشيخ من وصف المجاهدين باسمهم ووصفهم .. ويكتفي بالإشارة إليهم كنكرات من خلال تعبيره عنهم .. بهؤلاء!

لكن الجديد في قوله هنا أن وجود المجاهدين كظاهرة .. فهي تؤرق على الشيخ راحته .. كما تؤرق على طواغيت الحكم راحتهم وأمنهم .. لذا هو يدلهم على الحل الذي من خلاله يتمكنون من حل تلك الجماعات الجهادية والقضاء عليها .. والحل في نظر الشيخ .. الذي يرشد الطواغيت إليه هو: أن يُتيحوا لهؤلاء .. الحرية .. ويستجروهم للنقاشات المفتوحة .. وبصدر مفتوح .. ليتعرف أستاذه الجديد عليهم جيدًا .. حامي الحمى ضد الإرهاب .. فينقضَّ عليهم وقت يشاء، وبالطريقة السهلة التي يشاء!!

فإن قيل: هو يقصد بهؤلاء أي الغلاة من المجاهدين؟!

أقول: كلام الشيخ لا يُفيد بذلك .. بل هو يفيد عموم المجاهدين .. لنعيد قراءة قوله ثانية: (ولا أدل على هذا من معرفة أسباب تسرب الغلو في الفكر والعمل إلى بعضهم .."."

فقوله"إلى بعضهم"يعني أنه يريد من قوله عن هؤلاء .. أي جميع المجاهدين الصالحين المعتدلين منهم ومن تسرب إليهم الغلو .. الذين هم بعض من هؤلاء!!

فهؤلاء جميعهم - الصالح منهم ومن تسرب إليه الغلو - يشكلون - عما يبدو - مشكلة كبيرة على الشيخ تؤرق عليه مضجعه، كما أرَّقت مضاجع الطواغيت من قبله .. يُساهم - من خلال طرحه الآنف الذكر - في حلها والقضاء عليها!!

قال: (وفي أفغانستان التقى المتطوعون القادمون - من كل مكان حتى من مصر نفسها - بلا منهج ولا تنظيم بهؤلاء الذين يحملون منهجًا في التغيير وفكرًا تنظيميًا ومعاناة طويلة. وهكذا تأثر بعض الشباب بهم على اختلاف فيما بينهم وتفاوت في الغلو أو الاقتناع باستخدام العنف، وظلت مصر الوقود لهذا الغلو والتفرق .. ) اهـ.

قلت: هذه نظرة الشيخ سفر لصفوة الأمة من الشباب المسلم الذين جاهدوا في أفغانستان .. ودافعوا عن دين وحرمات الأمة .. فهم عبارة عن مجموعات متفرقة من الغلاة .. يؤمنون بالعنف .. وليس بالجهاد .. على تفاوت فيما بينهم في الغلو واستخدام العنف .. التقوا على غير ميعاد على أرض أفغانستان .. وهكذا تمت عدوى انتقال الغلو واستخدام العنف إلى بقية الأمصار والبلدان والشعوب .. عن طريق الاحتكاك بهؤلاء الغلاة الذين يؤمنون بالعنف .. هذه هي القصة باختصار كما يذكرها الشيخ، وكما يعتقد بها!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت